الصفحة 102 من 298

ها هنا منقطعة في اللفظ؛ لوقوع الجملة بعدها،؛ إذ المعنى أنا خير منه أم لا، أو أيُّنا خير )) [1] فـ (أم) عاطفة متصلة والاستفهام مجازي: وهو في الهمزة الأولى للتقرير، والمراد منه حمل المصريين على الإقرار بأنَّ له ملك مصر، وهو في الهمزة الثانية للإنكار، والمراد منه حملهم على إنكار كونهم لا يبصرون، وهو في (أم) للتقرير، والمراد منه حملهم على الإقرار بأنَّه خير من موسى عليه السلام، وهذا هو شأن الطواغيت في كل عصر ومكان يدَّعون بأنَّ رعاياهم تؤيدهم، ويشاركونهم فيما يقررون وينكرون

حمل (أم) المنقطعة على معنى التقرير: قال سيبويه: (( ومثل ذلك قوله تعالى:(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ) {الزخرف: 16} فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون أنَّ الله عز وجل لم يتخذ ولدًا، ولكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصروا ضلالتهم، ألا ترى أنَّ الرجل يقول للرجل: السعادة أحب إليك أم الشقاء، وقد علم أنَّ السعادة أحب إليه من الشقاء، وأنَّ المسؤول يقول: السعادة، ولكنَّه أراد أن يبصِّر صاحبه، وأن يعلمه )) [2]

وقال الأخفش: (( وليس قوله تعالى:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) لأنَّه شك، ولكنه قال هذا ليقبِّح صنيعهم، كما تقول: ألستَ الفاعل كذا وكذا؟ ليس تستفهم إنَّما توبخه 000 ومثل هذا في القرآن كثير، قال تعالى: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) {الطور: 29 - 30} 000 ليقبح ما قالوا عليه، نحو قولك للرجل: الخير أحبُّ إليك أم الشر، وأنت تعلم أنَّه يقول: الخير، ولكن اردت أن تقبح عنده ما صنع )) [3]

وقال المبرد: (( فأمَّا قول الله عز وجل:(الم {1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {2} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) {السجدة: 1 - 3} وقوله عز وجل: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم) {القلم: 46} وما كان مثله نحو قوله عز وجل: (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ) {الزخرف: 16} فإنَّ ذلك ليس على جهة الاستفهام؛

(1) التبيان في إعراب القرآن 2/ 389.

(2) كتاب سيبويه 3/ 195 - 196.

(3) معاني القرآن ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت