الصفحة 105 من 298

عبروا عنه بقولهم عاطفة متصلة، لكنه قيل بأنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ تَقُولُونَ) بمعنى (بل) وحدها [1] وهو قول مردود من لدن جمهور النحاة لما مرَّ ذكره، وقال الزمخشري: (( و(أم) إمَّا أن تكون معادلة بمعنى: أي الأمرين كائن، على سبيل التقرير؛ لأنَّ العلم واقع بكون أحدهما، ويجوز أن تكون منقطعة )) [2] ومثل هذا قال البيضاوي إنَّها متصلة (( للعلم بوقوع أحدهما، أو منقطعة بمعنى: بل أتقولون ) ) [3] (( وكأنَّه يقول: أي هذين واقع؟: اتخاذكم العهد عند الله أم قولكم على الله ما لا تعلمون؟ وأخرج ذلك مخرج المتردد في تعيينه على سبيل التقرير، وإن كان قد علم وقوع أحدهما وهو قولهم على الله ما لا يعلمون 000 وقيل(أم) هنا منقطعة فتتقدر بـ (بل) والهمزة، كأنَّه قال: بل أتقولون على الله ما لا تعلمون، وهو استفهام إنكار؛ لأنَّه قد وقع منهم قولهم على الله ما لا يعلمون؛ فأنكر عليهم صدور هذا منهم )) [4] وقد عيَّن ابن عاشور جعل (أم) هنا متصلة، وقال: (( ولا معنى للانقطاع هنا؛ لأنَّه يفسد ما أفاده الاستفهام من الإلجاء والتقرير ) ) [5] .

والقول بـ (أم) المنقطعة هنا وفي كل موضع قول مختلق، فليس المراد حسب هذا القول إنكار ما جاء بعدها فحسب؛ لأنَّ (أم) اسستفهامية عاطفة تعطف مضمون ما بعدها على مضمون ما قبلها وبها يُستَفهَم عن هذين المضمونين لحمل المخاطَبين على إنكار قولهم على الله ما لا يعلمون، وهو إنكار توبيخي كما سماه ابن هشام؛ لأنَّه إنكار لما هو حاصل، وحملهم أيضًا على إنكار اتخاذهم العهد عند الله سبحانه، وهو إنكار إبطالي كما سماه ابن هشام؛ لأنّه غير حاصل؛ فيكون الغرض منه نفيه، وهذا هو المعنى المراد من (أم) في هذه الآية أنَّها عطفت ما بعدها على ما قبلها، وبها استُفهِم عنهما، لكنه ما أريد منه التعيين،

(1) الدر المصون 1/ 455.

(2) الكشاف 1/ 159.

(3) أنوار التنزيل 1/ 90.

(4) البحر المحيط 1/ 405.

(5) التحرير والتنوير 1/ 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت