الصفحة 106 من 298

وإنَّما أريد منه حمل المخاطبين على إنكار شهودهم احتضار يعقوب عليه السلام، وإنكار ادعائهم اليهودية على الأنبياء.

2 -قال الله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {106} أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {107} أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) {البقرة: 108}

قيل بأنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ) بمعنى ألف الاستفهام [1] وقال ابن عطية: (( وقالت فرقة(أم) هنا بمعنى (بل) وألف الاستفهام، وقال مكي وغيره: وهذا يضعف؛ لأنَّ (أم) لا تقع بمعنى (بل) إلاَّ إذا اعترض المتكلم شك فيما يورده، قال القاضي أبو محمد: وليس كما قال مكي رحمه الله؛ لأنَّ (بل) قد تكون للإضراب عن اللفظ لا عن معناه، وإنَّما يلزم ما قال على أحد معنيي (بل) وهو الإضراب عن اللفظ والمعنى )) [2] والقول المنسوب إلى مكي هو الصحيح فقد تقدم أنَّ سيبويه والنحاة من بعده جعلوا (أم) المنقطعة بمنزلة (بل) بمعناها الإبطالي لا بمعناها الانتقالي، وفي حال الاستفهام الحقيقي لا المجازي.

والصحيح أنَّ (أم) متصلة كما سميت، مردودة على همزة الاستفهام قبلها، وهذا ما أجازه الفراء وغيره [3] وتفسير الآية أنَّ من علموا أنَّ الله سبحانه على كل شيء قدير وأنَّ له ملك السموات والأرض اقتضى أن لا يسألوا رسولهم سؤال من جهل ذلك، كما فعل قوم موسى بموسى عليه السلام، وهذا المعنى يلزم أن يكون المراد من استفهام (أم) حمل المخاطبين على إنكار ما جاء بعدها، والإقرار بما جاء قبلها.

3 -قال الله تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {132} أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ

(1) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 57 وجامع البيان للطبري 1/ 558

(2) المحرر الوجيز 1/ 195 وينظر: الوسيط للواحدي 1/ 191 والبحر المحيط 1/ 499.

(3) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 57 والمحرر الوجيز لابن عطية 1/ 195 وأنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 100 والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 1/ 499 والدر المصون 2/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت