4 -قال الله تعالى: (قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ {139} أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) {البقرة: 139 - 140}
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم (تَقُولُونَ) وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر (يقُولُونَ) بالياء، وقيل بأنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ تَقُولُونَ) منقطعة بمعنى (بل) وحدها، أو بمعنى ألف الاستفهام وحدها، أو بمعنى (بل) وألف الاستفهام بمعنى الإضراب الانتقالي لا الإبطالي، وقيل بأنَّها عاطفة متصلة في قراءة من قرأ بالتاء ومنقطعة في قراءة من قرأ بالياء، والصحيح قول من قال: هي عاطفة متصلة مردودة على (أَتُحَآجُّونَنَا) في كلا القراءتين والتقدير أو المعنى: أيُّ هذين الأمرين تفعلون: أتجادلوننا في الله فتزعمون أنَّكم أولى وأهدى منَّا سبيلًا أم تزعمون أنَّ إبراهيم والأنبياء من بعده كانوا هودًا أو نصارى، وهم قد أُرسلوا قبل نشأة اليهودية والنصرانية؟ أو المعنى: أيُّ الأمرين تأتون: المحاججة في حكم الله أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء؟ والمراد بالاستفهام عنهما لا لتعيين أحدهما بل لإنكارهما معًا [1]
5 -قال الله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {213} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) {البقرة: 213 - 214}
(1) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 35 وجامع البيان للطبري 1/ 664 وإعراب القرآن للنحاس ص 68 والحجة لأبي علي النحوي 2/ 243 والكشف عن وجوه القراءات للقيسي 1/ 266 والوسيط للواحدي 1/ 223 والكشاف للزمخشري 1/ 196 والمحرر الوجيز لابن عطية 1/ 216 - 217 والجامع لأحكام القرآن 2/ 113 وأنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 110.