قيل بأنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ) منقطعة بمعنى ألف الاستفهام أو بمعنى (بل) وحدها أو بمعنى (بل) والف الاستفهام بمعنى الإضراب الانتقالي لا الإبطالي، وقيل بأنَّها عاطفة متصلة ولا يستقيم ذلك إلاَّ بتقدير: جملة محذوفة قبلها والمعنى: فهدى الله الذين آمنوا فصبروا على استهزاء قومهم، أتسلكون سبيلهم أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير سلوك سبيلهم [1] ولا حاجة إلى هذا التقدير، فـ (أم) تستعمل لعطف ما بعدها على ما قبلها استفهامًا كان أم خبرًا، والاستفهام عنهما، لكن لا لتعيين أحدهما، لأنَّ الاستفهام مجازي، وإنَّما لإنكار ما جاء بعدها، وهو اعتقادهم بدخول الجنة من دون اختبارهم بالشدائد، والإقرار بما جاء قبلها، وهو أنَّه لا بد من اختبار الناس بالتكاليف التي جاءت بها الرسل وبالفتن؛ ليميز مؤمنهم من كافرهم.
6 -قال الله تعالى: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140} وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ {141} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِين) {آل عمران: 140 - 142}
قيل بأنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ) منقطعة بمعنى (بل) وحدها أو بمعنى (بل) وألف الاستفهام بمعنى الإضراب الانتقالي لا الإبطالي، وقيل بأنَّها عاطفة متصلة معادلة لهمزة استفهام تتقدر من معنى ما يتقدمها كأن تكون بتقدير: أتعلمون أنَّه لا بدَّ من اختبار الناس بالتكاليف والشدائد لتمييز المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب أم حسبتم أن تدخلوا الجنة من دون هذا الاختبار؟ [2] وهذا دليل على أنَّ (أم) في الآية عاطفة متصلة؛ لأنَّه لو لم تكن
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 96 مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 40 وجامع البيان للطبري 2/ 410 والوسيط للواحدي 1/ 317 والكشاف للزمخشري 1/ 253 والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 149 - 150 والجامع لأحكام القرآن 3/ 128 وأنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 135 والدر المصون 2/ 380.
(2) ينظر: الكشاف للزمخشري 1/ 412 والمحرر الوجيز لابن عطية 1/ 515 والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 223 والجامع لأحكام القرآن 4/ 165 وأنوار التنزيل للبيضاوي 2/ 40 والبحر المحيط 3/ 98 والدر المصون 3/ 409.