الصفحة 110 من 298

كذلك لما قيل بهذا التقدير، عطفت مضمون ما جاء بعدها على مضمون ما جاء قبلها، إلاَّ أنَّه ما أريد منها تعيين أحد هذين المضمونين، وإنَّما حمل المخاطَب على إنكار المضمون البعدي والإقرار بالمضمون القبلي.

7 -قال الله تعلى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا {49} انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا {50} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا {51} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا {52} أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) {النساء: 49 - 53}

قيل بأنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ) منقطعة بمعنى ألف الاستفهام أو بمعنى (بل) وحدها أو بمعنى (بل) وألف الاستفهام بمعنى الإضارب الانتقالي لا الإبطالي؛ لفوات شرط الاتصال وهو عدم سبقها بهمزة استفهام [1]

وقد بيَّنتُ فيما تقدم أنَّه لا يشترط لـ (أم) المتصلة أن تكون مسبوقة بهمزة استفهام، كما أنَّ (أم) في الآية في الحقيقة مسبوقة بهذه الهمزة، فهي موضوعة لجعل ما بعدها معادلًا لما قبلها ومعطوفًا ومردودًا عليه، وما قبلها يبدأ بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ) جاء في التفسير: (( قوله تعالى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ) سبب نزولها أنَّ مرحب بن زيد وبحري بن عون، وهما من اليهود أتيا النبي صلى الله عليه وسلم بأطفالهما ومعهما طائفة من اليهود فقالوا: يا محمد، هل على هؤلاء من ذنب؟ قال: لا، قالوا: والله ما نحن إلاّ على هيئتهم، ما من ذنب نعمله في النهار إلاَّ كُفِّر عنَّا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلاَّ كُفِّر عنَّا بالنهار 000 وفي الذي زكوا به أنفسهم أربعة أقوال: أنَّهم برؤوا أنفسهم من الذنوب 000 والثاني: أنَّ اليهود قالوا: إنَّ أبناءنا الذين ماتوا فبلنا يزكوننا عند الله 000 والثالث: أنَّ اليهود كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة فيؤمونهم، يزعمون أنَّه لا ذنوب لهم 000 والرابع: أنَّ اليهود والنصارى قالوا: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء

(1) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 60 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 50 والوسيط للواحدي 2/ 67 والكشاف للزمخشري 1/ 253 والجامع لأحكام القرآن 5/ 184 وأنوار التنزيل للبيضاوي 2/ 79 والدر المصون 4/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت