الصفحة 111 من 298

اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) {المائدة: 18} وقالوا: (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) {البقرة: 111} 000 وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ) في سبب نزولها أربعة أقوال: أحدها: أنَّ جماعة من اليهود قدموا على قريش فسألوهم: أديننا خير أم دين محمد؟ فقال اليهود: بل دينكم 000 والثاني: أنَّ كعب بن الأشرف وحيي بن أحطب قدما مكة فقالت لهما قريش: أنحن خير أم محمد؟ فقالا: أنتم 000 والثالث: أنَّ كعب بن الأشرف هو الذي قال لكفار قريش: أنتم أهدى من محمد 000 والرابع: أنَّ حيي بن أحطب قال لكفار قريش: نحن وإياكم خير من محمد 000 قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ) هذا استفهام معناه الإنكار فالتقدير ليس لهم )) [1] فقد زعموا أنَّ الملك سيصير لهم

فأنت ترى كيف أنَّ اليهود راحوا يزكون من شاؤوا، ويفتون ويحكمون بهذا وهذا من تلقاء أنفسهم ومن دون سند، فأخذوا يقولون ويفعلون قول وفعل من ملك الدنيا والآخرة، لذلك جاء الرد عليهم بقوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ) لحمل المخاطبين على إنكار ما جاء بعد (أم) من أجل حملهم على إنكار ما جاء قبلها.

8 -قال الله تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ {13} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ {14} وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {15} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) {التوبة: 13 - 16}

ذهب جمهور المفسرين تبعًا لما ذهب إليه جمهور النحاة إلى أنَّ (أم) في قوله تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا) منقطعة بمعنى ألف الاستفهام، أو بمعنى (بل) وألف الاستفهام [2] وقال ابن عطية: (((أم) في هذه الآية ليست المعادلة، وإنَّما هي المتوسطة في الكلام، وهي عند

(1) زاد المسير 2/ 63 - 66.

(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 286 وجامع البيان للطبري 10/ 107 والكشاف للزمخشري 2/ 245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت