فهرس الكتاب
سيبويه التي تتضمن إضرابًا عن اللفظ لا عن معناه، واستفهامًا تسد مسد (بل) وألف الاستفهام، وهي التي في قولهم: إنَّها لإبل أم شاء، التقدير: بل أهي شاء )) [1] وقد تقدم أنَّ المفسرين حين يجعلون (أم) بمعنى (بل) وألف الاستفهام يذكروننا أنَّ المراد أن تكون بمنزلة (بل) بمعناها الانتقالي لا بمعناها الإبطالي، لعلمهم أنَّ المعنى الثاني لا يصح وقوعه في القرآن الكريم، هذا حال التابعين بعامَّة، فهم بدلًا من أن ينبهوا على خطأ من سبقوهم، ويلغوا النتائج التي بنوها على هذا الخطأ ولا يعملوا بها في تفسير كتاب الله راحوا يسوغون العمل بما ترتب عليه حتى راحوا من أجل ذلك ينسبون إلى النحاة القدامى خلاف ما صرَّحوا به،؟! فقد تقدم قول سيبويه في باب (أم) المنقطعة: (( وذلك أنَّه حين قال: أعمرو عندك؟ فقد ظن أنَّه عنده، ثمَّ أدركه مثل ذلك الظن في زيد بعد أن استغنى كلامه، ومثل ذلك: إنَّها لإبل أم شاء؟ إنَّما أدركه الشك حيث مضى كلامه على اليقين ) ) [2] وقال الثمانيني: (( وتقدر هذه المنقطعة بـ(بل) والهمزة 000 ومثال هذا من كلامهم: إنَّها لإبل أم شاء، كأنَّه رأى أشخاصًا تلوح فغلب في ظنه أنَّها إبل، فأخبر بحسب ما غلب في ظنه، ثم شكَّ فرجع إلى السؤال والاستثبات، كأنَّه قال: بل أشاء هي؟ )) [3]
هذا هو تفسير (أم) المنقطعة وتقديرها الذي أجمع عليه النحاة وقالوا مثل ما قال سيبويه والثمانيني مستشهدين بقول العرب المذكور [4] وهو أنَّ (أم) المنقطعة كما سموها أحدثها وصنعها الوهم والشك والغلط، الذي جاء بعدها الاستدراك والرجوع عنها، أهذه هي اللغة العربية عند النحاة مبنية قواعدها على الأوهام؟! لا بأس مع ذلك إذا أخذ بهذه القواعد لتطبيقها على كلام البشر، لكن ليت شعري كيف يجوز تطبيقها على كلام الله ويؤخذ بها في تفسيره؟! كما فعل المفسرون، لا أدري أيفعلون ذلك عمدًا وعن علم أم عن
(1) المحرر الوجيز 3/ 14.
(2) كتاب سيبويه 3/ 195
(3) الفوائد والقواعد ص 385.
(4) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي 3/ 415 - 416 والمقتصد للجرجاني في شرح الإيضاح لأبي علي النحوي 2/ 247 ومعاني الحروف للرماني ص 46 وشرح المفصل لابن يعيش 5/ 17 وشرح كافية ابن الحاجب للرضي 4/ 433.