فهرس الكتاب
جهل؟ ألم يرجع ابن عطية إلى ما قاله سيبويه والنحاة من بعده وهم يعرِّفون (أم) المنقطعة في الأمثلة المصنوعة وفي قول العرب: إنَّها لإبل أم شاء؟
فهذا التفسير المبني في الأساس على الشك والوهم وعلى الغلط باطل وباطلة كل النتائج التي بنيت على اساسه التي منها: اختلاق (أم) المنقطعة وجعلها بمعنى (بل) أو بمعنى (بل) والهمزة كالشاهد القرآني المذكور: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا) على الرغم من أنّ معادلة ما بعد (أم) هنا لما قبلها واضحة لا تحتاج إلى بيان، فما فبلها حث المؤمنين على الجهاد، والترغيب فيه والترهيب من التقاعس عنه، وما بعدها تنبيههم على أن لا يظنوا بأنَّ الله سبحانه يتركهم من دون أن يختبرهم بالجهاد وتبعاته، والمعنى: جاهدوا في سبيل الله أم تحسبون أنَّكم تدخلون الجنة من دون أن يختبركم الله بالجهاد في سبيله؟
9 -قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {37} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) {يونس: 37 - 38}
قيل باَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) غير متصلة لأنَّها ليست معادلة للهمزة، بل هي منقطعة بمعنى ألف الاستفهام، أو بمعنى (بل) وألف الاستفهام، فهي مثل (أم) في قول العرب: إنَّها لإبل أم شاء [1] وقيل بأنَّها عاطفة (( متصلة ولا بد حينئذ من حذف جملة ليصح التعادل والتقدير أيقرون به أم يقولون افتراه؟ ) ) [2] وهذا هو الصحيح لكن من دون حاجة إلى اشتراط معادلتها للهمزة، ومن دون حاجة إلى هذا التقدير، فمضمون ما بعد (أم) وما قبلها واحد، وهو الحديث عن القرآن الكريم بأنَّه مفترى أم غير مفترى، وهذه هي حقيقة الاتصال والمعادلة؛ لأنَّ (أم) هنا وفي كل موضع موضوعة للاستفهام عما بعدها ثم عطفه ورده على ما قبلها ليكون معادلًا له خبرًا كان أم إنشاء
(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 18 والكشاف للزمخشري 2/ 335 والمحرر الوجيز 3/ 120 والبحر المحيط 5/ 206 والدر المصون 6/ 205.
(2) الدر المصون 6/ 205.