فهرس الكتاب
10 -قال الله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {12} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) {هود: 12 - 13}
جاء في الدر المصون: (( في(أم) هذه وجهان: أحدهما: أنَّها منقطعة فتتقدَّر بـ (بل) والهمزة، فالتقدير: بل أتقولون افتراه، والضمير في (افْتّرّاهُ) لـ (مَا يُوحَى) والثاني أنَّها متصلة فقدَّروها بمعنى: أيكتفون بما أوحينا إليك من القرآن أم يقولون: إنَّه ليس من عند الله )) [1]
فـ (أم) هنا غير مسبوقة بالهمزة، وهذه هي حجة انقطاعها عند النحاة والمفسرين، ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ اتصال ما بعدها بما قبلها حاصل والمعادلة بينهما قائمة، فما قبل (أم) يفيد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاق صدره لشدة كفر قومه حتى ترك أن يبلغهم ببعض ما يوحى إليه مخافة أن يقترحوا عليه للإيمان به أن يُنزَل عليه كنز ينتفعون به، أو مَلَك يصدِّقه ويبيِّن لهم صدق رسالته، وما بعدها يفيد اتهامهم له بأنَّه قد اختلق هذا القرآن إن لم يُلبِّ لهم مثل هذه المقترحات، ومما يؤكِّد هذا الاتصال عود الضمير المذكور بعدها على ما قبلها، وهذه هي وظيفة (أم) أينما وردت في كتاب الله، هو الاستفهام عما بعدها ثم عطفه ورده على ما قبلها، والمراد منه حمل المخاطبين على إنكار ما جاء بعد (أم) وما جاء فبلها.
11 -قال الله تعالى: (قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {32} قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ {33} وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {34} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) {هود: 32 - 35}
لكون (أم) في قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) غير مسبوقة بالهمزة عُدَّت منقطعة بمعنى (بل) أو ألف الاستفهام أو (بل) وألف الاستفهام [2] بل هي عاطفة متصلة؛ ذلك أنَّ
(1) الدر المصون 6/ 295 وينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 34 ومدارك التنزيل ص 491.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 167 والمحرر الوجيز 3/ 167 وزاد المسير 4/ 77