فهرس الكتاب
المعنى كما جاء في تفسير الطبري وغيره: أم يقول كفار مكة افترى محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن وهذه القصة عن نوح عليه السلام؟ فنزلت الآية في ذلك [1] فكأنَّ المعنى: هذه هي قصة نوح مع قومه فاعتبروا بها أيها المشركون أم تقولون إنَّ هذه القصة افتراها محمد كما افترى القرآن.
12 -قال الله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا {6} إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا {7} وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا {8} أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) {الكهف: 6 - 9}
جاء في الدر المصون للحلبي: (((أَمْ حَسِبْتَ) (أم) هذه منقطعة فتقدر بـ (بل) التي للانتقال لا للإبطال وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة، و (بل) وحدها، أو بالهمزة وحدها عند غيرهم )) [2]
بل هي عند سيبويه وجمهور النحاة الأُول مقدرة بـ (بل) للإبطال؛ وقد عرَّف النحاة (أم) بأنَّها عاطفة لأحد الشيئين، وأنَّ معنى الاستفهام ملازم لها، وعليه فإنَّه يجب الأخذ بهذا التعريف عند تفسير الشاهد القرآني الذي ترد فيه حتى لو بدا منقطعًا عمَّا قبله، وأنَّ قليلًا من إمعان النظر في تتبع الغرض من استعمالها كفيل إلى أن يوصلنا إلى حقيقة صلتها بما قبلها، وهذا خير ألف مرة من أن نجعلها بمعنى من معاني الانقطاع كجعلها بمعى (بل) أو بمعى ألف الاستفهام، أو بما يجمع بينهما؛ لأنَّه سيكون حتمًا معنى دخيلًا عليها، وفي ذلك تحريف لدلالتها الحقيقية الذي يعني تحريفًا للغة والقرآن الكريم؛ فالقرآن لمَّا استعمل (أم) في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ) فلا بد من أن يكون استعماله لها للعطف والرد على كلام تقدمها فـ (( عن مجاهد قوله(أَمْ حَسِبْتَ) كانوا يقولون هم عجب 000 وعن قتادة قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك 000 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أحسبت يا محمد أنَّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا فإنَّ الذي آتيتك من العلم
(1) ينظر: جامع البيان 12/ 40 والمحرر الوجيز 3/ 167 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 223.