فهرس الكتاب
والحكمة أفضل منه )) [1] وقال الزجاج: (( ثم أعلم الله عز وجل أنَّ قصة أصحاب الكهف ليست بعجيبة؛ لأنَّا نشاهد من خلق السموات والأرض ما هو أعجب من قصة أصحاب الكهف فقال عز وجل:(أَمْ حَسِبْتَ ) )) [2]
فالخطاب وإن كان موجهًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بذلك أيضًا قومه؛ فتكون (أم) إذن عطفًا وردًّا على قول قيل، أو على ظنٍّ ظنَّه المخاطب، يضاف إلى ذلك أنَّ قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ) تقدمه قوله تعالى: (جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا {7} وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا) والمراد بالزينة الشجر والنبات والأنهار وهذه الآية تفيد تذكير الناس بآية من آيات الله، وهي إحياء الأرض بهذه الزينة ثم إماتتها بتجريدها من هذه الزينة قال ابن عاشور: (((أم) هذه هي (أم) المنقطعة بمعنى (بل) وهي ملازمة لتقدير الاستفهام معها 000 والتقدير هنا: أحسبت أنَّ أصحاب الكهف كانوا أعجب من بقية آياتنا فإنَّ إماتة الأحياء بعد حياتهم أعظم من عجب إنامة أهل الكهف )) [3] وقال: (( على أنَّ مناسبة الانتقال إليه (أي: إلى قوله تعالى:(أَمْ حَسِبْتَ) {الكهف: 6} تتصل بقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) {الكهف: 9} إذ كان مما صرف المشركين من الإيمان إحالتهم الإحياء بعد الموت فكان ذكر أهل الكهف وبعثهم بعد خمودهم سنين طويلة مثالًا لإمكان البعث )) [4]
أليس كل الذي قاله المفسرون وابن عاشور دليل قاطع على اتصال (أم) بما قبلها اتصال عطف وردٍّ؟ أي: دليل على أنَّها موضوعة للاستفهام عمَّا بعدها ثم عطفه وردُّه على ما قبلها ليكون معادلًا له في أمر إمكان البعث؟! فيا ليت شعري: لِمَ يبقون يصرون على جعلها منقطعة؟!
(1) جامع البيان 15/ 227.
(2) معاني القرآن وإعرابه 3/ 220 وينظر: اللباب في علوم الكتاب 12/ 430.
(3) التحرير والتنوير 15/ 19.
(4) التحرير والتنوير 15/ 18 - 19.