الصفحة 117 من 298

13 -قال الله تعالى: (قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ {42} أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ) {الأنبياء: 42 - 43}

قال الزمخشري: (( ثم أضرب عن ذلك بما في(أم) من معنى (بل ) ) [1] وقال أبو حيان (( أضرب ثم استفهم ) ) [2] فـ (أم) هنا عند المفسرين كما هي عند النحاة منقطعة بتقدير ألهم آلهة؟ [3] والاستفهام فيها للإنكار، ينفي وجود آلهة لهم، وجعلها بمعنى (بل) وحدها، يثبت لهم هذه الآلهة، فتكون خلاف الحقيقة والمعنى المراد، ولو استعمل بل والهمزة وقال كما قدروا: بل ألهم آلهة، لأفاد الإضراب عما قبلها والاستفهام عما بعدها، والحقيقة أنَّه ما أراد الإضراب، بل الاستفهام عمَّا بعدها ثم عطفه ورده على ما قبلها وهو قوله تعالى: (( قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) لتكون المعادلة بينهما والمراد حمل المخاطب على إنكارهما معًا، أي: ليس لهم مَن يحفظهم أو يمنعهم من دوننا، وتأمَّل أنَّه استعمل (بل) لمَّا أراد التفرد بالحكم وعدم مشاركة المخاطبين فيه، وعدم جعل ما بعدها معادلًا لقوله تعالى: (قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) واستعمل (أم) لمَّا أراد ذلك

14 -قال الله تعالى: (الم {1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {2} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) {السجدة: 1 - 3}

أجمع النحاة والمفسرون على أنَّ (أم) في قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) منقطعة تفيد الإضراب، وهي بتقدير (بل) أو ألف الاستفهام أو بتقديرهما جميعًا، والأخير هو مذهب الجمهور من الفريقين [4] .

(1) الكشاف 3/ 116.

(2) البحر المحيط 6/ 387.

(3) ينظر: الدر المصون 8/ 161.

(4) ينظر: كتاب سيبويه 3/ 95 ومجاز القرآن لأبي عبيدة ص 218 ومعاني القرآن للأخفش ص 34 والمقتضب للمبرد 2/ 235 - 238 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 155 والكشاف للزمخشري 3/ 491 والمحرر الوجيز لابن عطية 4/ 357 وزاد المسير لابن الجوزي 6/ 177 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 63 والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 7/ 258 والتحرير والتنوير لابن عاشور 21/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت