الصفحة 134 من 298

1 -الشك كقوله تعالى: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) : أستُعمِلَت (أو) لإيقاع حدوث اللبث على (يَوْمًا) من دون (بَعْضَ يَوْمٍ) ، أو إيقاعه على (بَعْضَ يَوْمٍ) من دون (يَوْمًا) على حد سواء، أي: من دون تعيين أحدهما، أو ترجيحه، ومن دون الإشارة إلى جواز الجمع بينهما أو عدم جوازه.

2 -الإبهام كقوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) قال أبو عبيدة: (( مجازه: إنَّا لعلى هدى وإياكم إنكم في ضلال مبين؛ لأنَّ العرب تضع(أو) في موضع واو المولاة )) [1] وكذلك جعلها الهروي بمعنى الواو [2] وقال ابن الجوزي: (( مذهب المفسرين أنَّ(أو) ها هنا بمعنى الواو )) [3]

وهي عند غيرهم على بابها وبمعنى الإبهام، والإبهام، هو إخفاء الأمر على السامع مع العلم به [4] قال الفراء: (( قال المفسرون: معناه: وإنَّا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين، معنى(أو) معنى الواو عندهم، وكذلك هو في المعنى، غير أنَّ العربية على غير ذلك، لا تكون (أو) بمنزلة الواو، ولكنّها تكون في الأمر المُفوَّض، كما تقول: إن شئت فخذ درهمًا أو اثنين، فله أن يأخذ واحدًا أو اثنين، وليس له أن يأخذ ثلاثة، وفي قول من لا يبصر العربية، ويجعل (أو) بمنزلة الواو، ويجوز له أن يأخذ ثلاثة؛ لأنَّه في قولهم بمنزلة قولك: خذ درهمًا واثنين، والمعنى في قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) إنَّا لضالون أو مهتدون، وإنَّكم أيضًا لضالون أو مهتدون، وهو يعلم أنَّ رسوله المهتدي، وأنَّ غيره الضالون، فأنت تقول في الكلام للرجل: إنَّ أحدنا لكاذب، فكذبته تكذيبًا غير مكشوف،

(1) مجاز القرآن ص 227.

(2) الأزهية ص 118.

(3) زاد المسير 6/ 244.

(4) ينظر: الجنى الداني ص 228 ومغني اللبيب 1/ 61 والبرهان ص 813 والإتقان ص 238 والزيادة والإحسان 8/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت