الصفحة 139 من 298

وقال الزجاج في تفسير الآية نفسها: (( وقال قوم: معناه معنى الواو، و(أو) لا تكون بمعنى الواو؛ لأنَّ الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل على أنَّ أحد الشيئين قبل الآخر، و (أو) معناها إفراد شيئين أو أشياء )) [1]

وقال النحاس: (( وقول الفراء أنَّها بمعنى(بل) وقول غيره أنَّها بمعنى الواو، وأنَّه لا يصح هذان القولان؛ لأنَّ (بل) ليس هذا من مواضعها؛ لأنَّها للإضراب من الأول، والإيجاب لما بعده، وتعالى الله جل وعز عن ذلك، أو الخروج من شيء إلى شيء، وليس هذا موضع ذلك، والواو معناها خلاف معنى (أو) فلو كانت إحداهما بمعنى الأخرى لبطلت المعاني، ولو جاز ذلك لكان: وأرسلناه إلى أكثر من مئة ألف، أخصر، وفي الآية قولان سوى هذين، أحدهما أنَّ المعنى: وأرسلناه إلى جماعة، لو رأيتموهم لقلتم: هم مئة ألف أو أكثر، وإنَّما خوطب العباد على ما يعرفون، والقول الآخر، كما تقول: جاءني زيدٌ أو عمروٌ، وأنت تعرف من جاءك منهما، إلاَّ أنَّك أبهمتَ على المخاطَب )) [2] وقال الزمخشري: (((أو يزيدون) في مرأى الناظر، أي: إذا رآها الرائي، قال: هي مئة ألف أو أكثر، والغرض الوصف بالكثرة )) [3]

وفي ذلك قال الأنباري: (( وذهب الكوفيون إلى أنَّ(أو) تكون بمعنى الواو وبمعنى (بل) وذهب البصريون إلى أنَّها لا تكون بمعنى الواو ولا بمعنى (بل) أمَّا الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنَّما قلنا ذلك؛ لأنَّه قد جاء ذلك كثير في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) فقيل في التفسير: إنَّها بمعنى (بل) أي: بل يزيدون، وقيل: إنَّها بمعنى الواو، أي: ويزيدون 000 وقال تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) {الدهر: 24} أي: وكفورًا، وأمَّا البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الأصل في (أو) أن تكون لأحد الشيئين على الإبهام بخلاف الواو و (بل) ؛ لأنَّ الواو معناها الجمع بين شيئين و (بل) معناها الإضراب، وكلاهما مخالف لمعنى (أو) والأصل في كل حرف أن لا يدل إلاَّ على ما وضع له، ولا يدل على معنى حرف آخر؛ فنحن تمسكنا

(1) معاني القرآن وإعرابه 4/ 236.

(2) إعراب القرآن ص 853.

(3) الكشاف 4/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت