بزيادة الباء في قوله تعالى: (( وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا) {النساء: 79} ومن الواضح أنَّ الباء أفادت إلصاق فعل الكفاية بالله، أي: تعلقها به سبحانه، أي: المراد أنَّ الكفاية لا تحصل إلاَّ به، فيكون الله عز وجل سببًا لتحقق معناها.
2 -الزيادة للتوكيد: كل باء قيل بأنَّها زائدة للتوكيد إنَّما هي مستعملة في الحقيقة لمعنى الإلصاق وليس للتوكيد، ومن مواضع الباء الزائدة التي ذكروها دخولها على الفاعل كقوله تعالى: (وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا) {النساء: 79} ومن المعلوم أنَّ النحاة قالوا بهذه الزيادة؛ لأنَّ الفاعل عندهم لا يكون إلاَّ مرفوعًا فإذا جاء مجرورًا بحرف الجر عدوا هذا الحرف زائدًا كالشاهد المذكور، فالباء هنا في الحقيقة زائدة من الناحية النحوية وليست زائدة من الناحية المعنوية، قال الراغب: (( وقوله تعالى:(وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا) فقيل: كفى الله شهيدًا نحو قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) {الأحزاب: 25} الباء زاثدة، ولو كان ذلك كما قيل لصحَّ أن يقال: كفى بالله المؤمنين القتال، وذلك غير سائغ، وإنَّما يجيء ذلك حيث يُذكر بعده منصوب في موضع الحال كما تقدم ذكره 000 ومعناه: اكتف بالله شهيدًا، وعلى هذا قوله تعالى: (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) {الفرقان: 31} وقوله تعالى: (وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا) {النساء: 45} وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) {فصلت: 53} )) [1] وهذا ما بينَّه الزركشي على الرغم من أنَّه أدخلها في باب الحروف الزائدة فقال: (( وقد تأتي زائدة 000 نحو قوله تعالى:(وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا) فـ (الله) 000 والباء زائدة، دخلت لتأكيد الاتصال، أي: لتأكيد شدة ارتباط الفعل بالفاعل؛ لأنَّ الفعل يطلب فاعله لا بد منه، والباء توصل الأول إلى الثاني، فكأنَّ الفعل يصل إلى الفاعل، وزادته الباء اتصالًا، قال ابن الشجري: فعلوا ذلك بأنَّ الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة فضوعف لفظها ليضاعف معناها، وقيل: دخلت الباء لتدل على المعنى؛ لأنَّ المعنى: اكتفوا بالله )) [2] فإذا كانت الباء قد أدَّت كل هذا المعنى فكيف يصح عدها زائدة؟!
وقالوا بزيادة الباء في خبر (ما) و (ليس) كقوله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ) {فصلت: 46} فقد استعمل الباء لنفى الإلصاق بالظلم، ولو حذف الباء، وقيل:
(1) المفردات في غريب القرآن ص 76.
(2) البرهان ص 833.