الصفحة 146 من 298

مفعول تَنبتُ في الحقيقة ليس (الدهن) والمعنى تنبت النباتَ أو ثمرها وفيه الدهن، وهو زيت الزيتون، قال الزجاج: (( تنبت وفيها دهن ومعها دهن، كما تقول: جاءني زيد بالسيف، تريد: جاءني ومعه السيف ) ) [1] واستنادًا إلى هذا المعنى ردَّ الراغب القول بالزيادة فقال: (( قيل معناه: تنبت الدهنَ، وليس ذلك بالمقصود، بل المقصود أنَّها تنبت النباتَ ومعه الدهن، أي: والدهن فيه موجود بالقوة ) ) [2] وقال الشوكاني: (( وقرأ الجمهور(تَنبُتُ بِالدُّهْنِ) بفتح التاء الأولى وضم الباء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء، والمعنى على القراءة الأولى: أنَّها تنبت في نفسها ملتبسة بالدهن، وعلى القراءة الثانية: الباء بمعنى (مع) فهي للمصاحبة )) [3] والالتباس بالشي والمصاحبة من لوازم معنى الإلصاق.

وقال الزركشي في هذا الشاهد وشواهد الباء الزائدة بعامة: (( والجمهور على أنَّها لا تجيء زائدة، وأنَّه إنَّما يجوز الحكم بزيادتها إذا تأدَّى المعنى المقصود بوجودها وحالة عدم وجودها على السواء 000 ومعنى(وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) اجعلوا المسح ملاصقًا برؤوسكم 000 أشار إلى مباشرة العضو بالمسح 000 وهذا كما تتعين المباشرة في قولك: أمسكت به، وتحتملها في: أمسكته )) [4] وكذلك قوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فقد تعيَّن باستعمال الباء معنى المباشرة والإلصاق، ولا يتعيَّن فيها هذا المعنى عند حذفها وجعل الفعل (ألقى) يتعدى إلى الأيدي بنفسه، وهذه هي وظيفة الباء في باقي الشواهد وفي كل مواضع ورودها في القرآن الكريم.

وكذلك قالوا بزيادتها في قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) و (( كل خشبة في أصل شجرة فهي جذع، ومعنى(إليك) : إلى جهتك )) [5] فيكون المعنى: (( خذي إليك بجذع النخلة ) ) [6] واستعمل الباء لأنَّه قال (إليك) فناسب أن يكون المراد احتضان الجذع بيديها لجذبه إليها، فاستعمال الباء يفيد مباشرة الفعل للمفعول،

(1) معاني القرآن وإعرابه 4/ 10.

(2) المفردات في غريب القرآن ص 75 - 76.

(3) فتح القدير 3/ 593 - 594.

(4) البرهان ص 833.

(5) فتح القدير 3/ 406.

(6) تفسير القرآن العظيم 4/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت