بين معنيي القراءتين، وهذا هو إحدى الحِكَم من تعدد القراءات [1] والصحيح الوجه الأول أو الثاني والباء للإلصاق.
وقال ابن يعيش: (( ومن ذلك قوله تعالى:(أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) {العلق: 14} الباء زائدة، لقوله تعالى: (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) {النور: 25} من غير باء )) [2] وقد فرَّق الخطيب الإسكافي بين استعمال الباء في قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) {القلم: 7} وعدم استعمالها في قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) {الأنعام: 117} بقوله: (((إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ) معناه: الله يعلم أيَّ المأمورين يضل عن سبيله، زيد أم عمرو 000 وأمَّا قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) فمعناه: الله أعلم بأحوال من ضل، كيف كان ابتداء ضلاله، وما يكون من مآله، أيصر على باطله، ويرجع عنه إلى حقه )) [3] وقال الدكتور فاضل السامرائي: (( والصواب أنَّ هناك فرقًا بين قولك: علمته، وعلمت به، فقولك: علمته، معنى: علمت الأمر نفسه، أمَّا علمت به، فالمعنى: علمتُ بحاله، فقوله تعالى:(أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) لا يطابق: ألم يعلم أنَّ الله يرى، فمعنى الثانية: ألم يعلم رؤية الله، ومعنى الأولى: ألم يعلم بهذا الأمر؟ ألم يُخبر به؟ ألم يسمع بهذا الأمر سماع علم، ونحو ذلك 000 وكذلك قولك: سمعته، أو سمعت به، فقولك: سمعتُ خالدًا، يتعلق بالمسموع من صوته وحركته، وأمَّا سمعتُ به، فمعناه: أنَّك سمعت بحاله من تقدم وتأخر، أو كسب أو خسارة، أو هدى وضلال، وما إلى ذلك )) [4]
وقد تبيَّن لي من دراسة (ما) في كتابي: (ما) في القرآن الكريم/دراسة نحوية، أنَّ خبر (ما) النافية العاملة الداخلة على الجملة الاسمية غالبًا ما يقترن بالباء الزائدة للتوكيد، بل لم يرد غير مقترن بها إلاَّ في موضعين هما: قوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
(1) ينظر: كتابي: دروس إسلامية، الدرس الثاني الذي عنوانه: نزول القرآن على سبعة أحرف.
(2) شرح المفصل لابن يعيش 4/ 479 وينظر: معاني النحو 3/ 27.
(3) درة التنزيل وغرة التأويل ص 128 - 129 وينظر: معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي 3/ 28.
(4) معاني النحو للدكتور 3/ 28 - 29.