الصفحة 168 من 298

(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) 000 والباء للاستعانة أو السببية 000 ويجوز أن تكون الباء للحالية، أي: ملتبسين بالصبر )) [1]

13 -بمعنى (مِن) : قال ابن قتيبة: (( الباء مكان(مِن) 000 وقال عز وجل: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) {هود: 14} أي: من علم الله )) [2] والمراد معنى الباء وليس معنى (مِن) قال الزجاج: (( ومعنى(أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) أي: أُنزل والله عالم بإنزاله، وعالم أنَّه حق من عنده، ويجوز أن يكون والله أعلم: (بِعِلْمِ اللّهِ) أي: بما أنبأ الله فيه من غيب ودل ما سيكون وما سلف، مما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا، وهذا دليل على أنَّه من عند الله )) [3] وقال الزمخشري: (( أي: أُنزل ملتبسًا بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق وأخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه ) ) [4]

14 -بمعنى اللام: قال ابن قتيبة: (( الباء مكان اللام قال الله تعالى:(مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) {الدخان: 39} أي: للحق )) [5]

المراد أيضًا معنى الباء وليس معنى اللام جاء في الدر المصون: (( إِلا بِالْحَقِّ) حال إمَّا من الفاعل، وإمَّا من المفعول، أي: محقين أو ملتبسين بالحق )) [6] والحال من لوازم معنى الإلصاق

ومما يجب التنبيه عليه في هذا المقام أنَّه إذا قيل بأنَّ (مِن) بمعنى اللام؛ لأنَّه جاز أن يقال: ما خلقناهما إلاَّ للحق، فإنَّ هذا لا يعني أبدًا أنَّ الباء هنا جاءت بمعنى اللام، وإنَّما يعني جواز إرادة معنييهما: الإلصاق والتعليل، فالذي أوهم النحاة بمجيء حرف بمعنى

(2) تأويل مشكل القرآن ص 301 - 302.

(3) معاني القرآن وإعرابه 3/ 35 وينظر: زاد المسير 4/ 64.

(4) الكشاف 2/ 369.

(5) تأويل مشكل القرآن ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت