الصفحة 174 من 298

الدلالة على أنَّ الكرَّة الثانية من الدعاء أبلغ من الأولى [1] 000 واعلم أنَّه بهذا التقدير يندفع الاعتراض بأنَّ (ثُمَّ) قد تخرج عن الترتيب والمهلة وتصير كالواو )) [2]

3 -جعلها استئنافية أو ابتدائية: قال المالقي: (( ثُمَّ: ولها في الكلام موضعان، الموضع الأول: أن تكون حرف عطفٍ مفردًا على مفرد 000 الثاني: أن تكون حرف ابتداء، إمَّا أن تكون حرف ابتداء على الاصطلاح، أي: يكون بعدها المبتدأ والخبر، وإمَّا ابتداء كلام، فالأول نحو أن تقول: أقول لك: اضرب زيدًا ثم أنت تترك الضرب، ومنه قوله تعالى:(قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ) {الأنعام: 64} وإمَّا ابتداء كلام كقولك: هذا زيد قد خرج، ثم إنَّك تجلس، قال الله عز وجل: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) {المؤمنون: 14} ثم قال بعد ذلك (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ {15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) {المؤمنون: 15 - 16} وقد يرجع هذا إلى عطف الجمل، إذا كان الجملتان في كلام واحد، وذلك بحسب إرادة المتكلم، والأظهر في الجمل الانفصال في المراد إلاَّ حيث يدل الدليل على أنَّ مقصود الكلام واحد، فاعلم ذلك والله الموفق بمنِّه )) [3]

وقد نقل المرادي كلام المالقي بنصه بعد أن نسبه إليه وقال: (( ولا يصح كونها حرف ابتداء، وإنَّما هي حرف عطف تعطف جملة على جملة، كما تعطف مفردًا على مفرد ) ) [4]

وقد اختلق الفيروزآبادي ثلاثة معاني أُخَر أضافها إلى التي تقدم ذكرها، فقد قال: (( ثُمَّ: حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عما قبله، إمَّا تأخيرًا بالذات أو بالمرتبة أو بالوضع، وثُمَّت لغة فيه، وقد ورد في القرآن على ستة أوجه:

الأول: للعطف

الثاني: للتعجب: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) {الأنعام: 1}

الثالث: للابتداء.

(1) الكشاف 4/ 637.

(2) البرهان في علوم القرآن ص 839 - 840

(3) رصف المباني ص 250 - 251.

(4) الجنى الداني ص 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت