الرابع: بمعنى الواو.
الخامس: بمعنى (مع) : (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) {البلد: 17}
السادس: بمعنى (قبل) : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) {البقرة: 29} (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لالَى الْجَحِيمِ) {الصافات: 68} [1]
وتبعه الكفوي إلاَّ أنَّه جعلها بمعنى (قبل) في قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) {الأعراف: 54} أي: فعل ذلك قبل استوائه على العرش، كما قال [2] وفيما يأتي دراسة لشواهد المعاني المذكورة
1 -جعل (ثُمَّ) بمعنى التعجب في قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) قال الزمخشري: (( فإن قلت: علام عطف قوله:(ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) قلتُ: إمَّا على قوله: (الْحَمْدُ لِلّهِ) {الفاتحة: 2} وغيرها على معنى أنَّ الله حقيق بالحمد على ما خلق؛ لأنَّه ما خلقه إلاَّ نعمة، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، فيكفرون نعمته، وإمَّا على قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) {البقرة: 164} وغيرها على معنى أنَّه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به مما لا يقدر على شيء منه، فإن قلتَ: فما معنى (ثُمَّ) ؟ قلتُ: استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته، وكذلك: (ثُمَّ أنتم تمترون) {الأنعام: 2} استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنَّه محييهم ومميتهم وباعثهم )) [3]
وقال ابن عطية: (( وقوله تعالى:(ثُمَّ) دالة على قبح فعل الذين كفروا؛ لأنَّ المعنى: أنَّ خلقه السموت والأرض وغيرهما قد تقرر، وآياته قد سطعت، وأنعامه بذلك قد تبين، ثمَّ بعد هذا كله عدلوا بربهم، وهذا كما تقول: يا فلان، أعطيتك وأكرمتك وأحسنتُ إليك ثُمَّ تشتمني، أي: بعد وضوح هذا كله، ولو وقع العطف في هذا ونحوه بالواو لم يلزم التوبيخ كلزومه بـ (ثُمَّ ) )) [4]
(1) بصائر ذوي التمييز 2/ 344.
(2) الكليات ص 270 - 271.
(3) الكشاف 2/ 4.
(4) المحرر الوجيز 2/ 266.