القرآنية المذكورة، وإذا أراد دلالة الإلصاق عدَّاه إليه بالباء كقوله تعالى: (وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ) {المائدة: 61} وقوله تعالى: (اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) {النساء: 23} وإذا احتاج إلى معنى الظرفية تعدَّى إليه بـ (في) كقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) {البقرة: 208} وإذا أراد معنى المفعولية عدَّى الفعل إليه بنفسه كقوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) {البقرة: 58} بل إذا أراد دلالة حرف الجر، ودلالة المفعولية في نفس السياق عدَّى الفعل إلى مفعوله بالجار الذي أراد معناه، وعدَّاه إليه بنفسه وكلٌّ في موضعه كقوله تعالى: (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) {المائدة: 23} قال: (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ) وقال: (فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ)
تأمَّل أنَّه عدَّى الفعل إلى الباب بـ (على) للإشارة إلى أنَّه يحتاج إلى قوة واستعلاء ليتمكنوا منه قبل دخوله، وعدَّاه إليه بنفسه بعد أن يكونوا قد دخلوه واستوعبه الفعل واحتوى عليه، فعندئذ يصح وصفهم بأنَّهم غالبون
5 -جعلها بمعنى (مِن) : كقوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ) {المائدة: 107} والتقدير: من الذين استحق منهم الأوليان، جاء في الدر المصون: (( وقوله:(عَلَيْهِمُ) في (على) ثلاثة أوجه: أحدها أنَّها على بابها 000 واستُحسن ذلك، والثاني: أنَّها بمعنى (في) 000 والثالث: أنَّها بمعنى (مِن ) )) [1] لِمَ لا نبقي الحرف على معناه، ولا سيما إذا كان هو المعنى الراجح والمستحسن على بقية المعاني التي قيلتْ فيه، يا سبحان الله لِمَ هذا الولع في اختلاق المعاني؟! وكذلك جعلوا (على) بمعنى (مِن) في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ {1} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ {2} وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) {المطففين: 1 - 3} والشاهد (إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ) التقدير عندهم: إذا اكتالوا من الناس، قال الفراء: (( يريد: اكتالوا من الناس، وهما تعتقبان(على) و (مِن) في هذا الموضع
(1) الدر المصون 4/ 478 - 479.