هو حق لهم وحق عليه، ولو كان هذا الذنب صدر منهم لناسب أن يقال: ولي عليهم، فـ (على) في الآية على بابها؛ لذلك جعلها ابن هشام بمعنى الاستعلاء المعنوي [1]
(على) المضافة إلى الله تعالى: كقوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) {الفرقان: 58} وقوله تعالى: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) {الرعد: 40} وقوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) {الغاشية: 26} فمنهم من جعل (على) في الشاهد الأول بمعنى الباء، والصحيح أن (على) في هذه الشواهد ونحوها تفيد معنى الاستعلاء المجازي او المعنوي [2] وإنَّها ليست للإيجاب والاستحقاق، وإنَّما لتأكيد تفضله على عباده، أو لتأكيد المجازاة وتأكيد وقوعه، فليس من أحد له حق على الله سبحانه، وإنَّما هذا من باب ما كتبه الله على نفسه، من غير أن يلزمه بذلك أحد، جل جلاله، كما قال تعالى: (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) {الأنعام: 12}
أوجه (على) في كتب الوجوه: قال الدامغاني: (( تفسير(على) على خمسة أوجه: له-يلزمه-مِن-به-شرط )) [3]
الوجه الأول: له: كقوله تعالى: (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلأسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) {الزمر: 22} والتقدير عنده: فهو له نور من ربه، ولا أدري كيف استساغ أن يجعل الآية بهذا التقدير وإرادة معنى الاستعلاء فيها جليٌّ، وإبقاء الحرف على معناه ثم دراسته ضمن التركيب الذي ورد فيه أفضل ألف مرة من جعله بمعنى حرف آخر؛ لأنَّ في دراسته في الحالة الأولى يتبين لنا سر استعماله من دون البديل المزعوم التي تُظهر لنا بلاغة القرآن الكريم، وينطمس هذا كله عند جعله بمعنى حرف آخر، فضلًا عن أنَّ فيه تحريفًا لدلالة النص القرآني، قال الكفوي في (على) في قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) {البقرة: 5} (( تمثيل تمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه كحال من اعتلى الشيء وركبه، وتشبيه الهدى بالمركوب غير مقصود من الكلام، بل هو أمر يتبع تشبيه التمسك بالهدى بالاستعلاء، وقال السيد الشريف عليه الرحمة: كلمة(على) هذه استعارة
(1) ينظر: مغني اللبيب 1/ 143.
(2) ينظر: البرهان ص 846.
(3) الوجوه والنظائر ص 346.