الصفحة 20 من 298

رضي الله عنه: أما والله لقد استبطأهم وهم يقرؤون أقل مما تقرؤون، فانظروا في طول ما قرأتم منه، وما ظهر فيكم من الفسق [1]

فقد ذكر المفسرون معنى السياق وهو الاستبطاء، إلاَّ أنَّهم لم ينسبوا هذا المعنى إلى الهمزة، بل قال ابن عاشور: (( والهمزة في(أَلَمْ يَأْنِ) للاستفهام، وهو استفهام مستعمل في الإنكار، أي: إنكار نفي اقتراب وقت فاعل الفعل، ويجوز أن يكون الاستفهام للتقرير على النفي )) [2] والقول الثاني هو الصحيح، وهو الظاهر من المعنى، لأنَّ المراد حملهم على نفي ما جاء بعد الهمزة، وهو التقرير على النفي، أي: أُريد من هذا الاستفهام حمل المخاطبين جميعًا على الاجابة عنه بقولهم: بلى يا ربُّ حان خشوع قلوبنا لذكرك.

9 -الإنكار: وقالوا بمجيء الهمزة بمعنى الإنكار في قوله تعالى: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) {الصافات: 153} [3] وهذا هو الغرض من الاسستفهام بالهمزة؛ لأنَّ المراد حمل المشركين على إنكار ما جاء بعد الهمزة بأنَّه ليس لله بنات ولا بنين فضلًا عن أن يصطفي الأول على الثاني، قال الطبري: (( يقول تعالى ذكره موبِّخًا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: أصطفى الله أيها القوم البنات على البنين؟! والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانًا وطرحوها أحيانًا ) ) [4] وقال النسفي: (( وهو استفهام توبيخ ) ) [5] ومنهم من جمع بينهما فقال: (( إنَّها همزة استفهام بمعنى الإنكار والتقريع ) ) [6]

10 -التهكم: وكذلك معنى التهكم الذي قيل في قوله تعالى (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) {هود: 87} هو معنى السياق وليس معنى الهمزة، فقد عظَّم الله شأن الصلاة في كتابه، حتى فرضها على كل الأمم السابقة، وعلى كل أنبيائهم حتى جعلها عنوان أعمالهم، وكان الكفار يخاطبونهم بها، لأنهم كانوا يعدونها هي

(1) ينظر: الكشاف 4/ 464 وتفسير القرآن الكريم لابن كثير 8/ 16 وروح المعاني 14/ 179 والتحرير والتنوير لابن عاشور 27/ 352.

(2) التحرير والتنوير 27/ 352.

(3) ينظر: الكشاف 4/ 61 وأنوار التنزيل 5/ 19 والتحرير والتنوير 23/ 91.

(4) جامع البيان 23/ 126.

(5) مدارك التنزيل ص 1010.

(6) الدر المصون 9/ 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت