المسؤولة عن دعوتهم إلى الإصلاح، وإلى التوحيد، فقد اتهم قوم شعيب شعيبًا صلاته بانها تأمره بمجالدتهم، قال الله تعالى: (قالوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا (فالتهكم هو معنى السياق، وأريد بهمزة الاستفهام حمل شعيب على الإقرار بأنَّ صلاته التي هي رمز لدينه قد أمرته بأن يدعوهم إلى ما دعاهم إليه.
11 -الأمر: وقالوا بمجيء همزة الاستفهام بمعنى الأمر في قوله تعالى: (أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) {آل عمران: 20} وهذا المعنى إن صح فهو معنى السياق، قال الفراء: (( هو استفهام معناه الأمر ) ) [1] (( أي: أسلموا ) ) [2] ونقل الزجاج قول الفراء، ولم يؤيده، بل أكَّد أنَّه استفهام معناه التهديد والوعيد [3] والحقيقة أنَّه استفهام لم يكن بمعنى الأمر ولا بمعنى التهديد، بل هو كما قال الزمخشري: (((أَأَسْلَمْتُمْ) يعني: أنَّه قد أتاكم من البينات ما يوجب الإسلام، ويقتضي حصوله لا محالة، فهل أسلمتم أم بعد على كفركم؟ وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة، ولم تبق من طرق البيان والكشف إلاَّ سلكته: هل فهمتها لا أمَّ لك )) [4]
فالمراد من همزة الاستفهام الاستفهام بعينه والغرض منه حمل المخاطبين على الإجابة عنه بأحد أمرين: إمَّا بالإقرار بلسانهم أو في قلوبهم بـ: نعم أسلمنا، فإذا فعلوا ذلك فقد اهتدوا، وإمَّا الإجابة عنه بالإنكار بأن يقولوا بلسانهم أو أنفسهم: كلاَّ لا نُسلم، فإذا فعلوا ذلك فقد تولوا، وما عليك عدم إسلامهم، أو إكراههم على الإسلام، إنَّما عليك البلاغ، وقد بلَّغتَ، فالقول إنَّها بمعنى الأمر، وبمعنى: أسلموا تحريف للتفسير وللمعنى المراد
12 -التعجب: وقالوا بمجيء همزة الاستفهام بمعنى التعجب في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) {البقرة: 243} وإن صحَّ معنى
(1) معاني القرآن 1/ 144.
(2) الدر المصون 3/ 93.
(3) معاني القرآن وإعرابه 1/ 329.
(4) الكشاف 1/ 341 - 342.