الصفحة 200 من 298

7 -جعلها بمعنى الباء: كقوله تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) {النجم: 3} والتقدير: وما ينطق بالهوى، قال الزركشي نفسه الذي قال بهذا الوجه: (( وقيل: على حقيقتها، أي: وما يصدر قوله عن هوى، وقيل للمجاوزة؛ لأنَّ نطقه متباعد عن الهوى ومتجاوز عنه ) ) [1] وجاء في الدر المصون: (( و(عَنِ الْهَوَى) أي: ما يصدر عن الهوى نطقه، فـ (عن) على بابها، وقيل هي بمعنى الباء )) [2] فـ (عن) هنا بمعنى (عن) أمَّا جعلها بمعنى الباء فقد أشير إليه بصيغة التضعيف (قيل) .

8 -جعل (عن) صلة، أي: زائدة، وهذا ما ادعاه ابن الجوزي بأنَّ (عن) في القرآن الكريم على خمسة أوجه: أحدها: صلة في الكلام من ذلك قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) {الأنفال: 1} والتقدير يسألونك الأنفال [3] والمراد بالأنفال غنائم الحرب.

و (عن) ليست صلة؛ لاختلاف دلالة ذكرها عن دلالة حذفها، وهذا ما بينه ابن الجوزي نفسه في تفسيره، فقد ذكر أنَّ في سبب نزول قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ) ثلالة أقوال: (( أحدها: أنَّ رسول الله قال يوم بدر: من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا، فأمَّا المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأمَّا الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقال المشيخة للشبان: أشركونا معكم؛ فإنَّا كنا لكم ردءًا، فأبوا، فاختصموا إلى رسول الله، فنزلت سورة الأنفال، رواه عكرمة عن ابن عباس،

والثاني: أنَّ سعد بن أبي وقاص أصاب سيفًا يوم بدر 000 قال السُّدِّي: اختصم سعد وآخرون في ذلك السيف، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم منهم فنزلت هذه الآية.

والثالث: أنَّ الأنفال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس لأحد منها شيء، فسألوه أن يعطيهم منها شيئًا، فنزلت هذه الآية )) [4]

(1) البرهان ص 848.

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 203 ومنتخب قرة العيون ص 176.

(4) زاد المسير 3/ 241 - 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت