الصفحة 238 من 298

به نوع اختصاص )) [1] وقال ابن هشام: (( وبعضهم يستغني بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الآخرين(يعني الاستحقاق والملك) ويمثل له بالأمثلة المذكورة ونحوها، ويرجحه أنَّ فيه تقليلًا للاشتراك، وأنَّه إذا قيل: المال لزيد والمسجد، لزم القول بأنَّها للاختصاص مع كون زيد قابلًا للملك؛ لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه دفعة، وأكثرهم يمنعه )) [2] وأرى أنَّ أقرب المعاني وأعمها إلى اللام هو الاختصاص والملك، وهذا هو الوجه الأول من أوجه اللام.

8 -أن تكون بمعنى (إلى) : كقوله تعالى تعالى: (وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الأنعام: 87} قال المالقي: (( أن تكون بمعنى(إلى) وذلك قياس لأنَّ (إلى) يقرب معناها من معنى اللام، وكذلك لفظها، ألا ترى قوله: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) {الأعراف: 43} و (هدى) يتعدى بـ (إلى) كما قال تعالى: (وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الأنعام: 87} فالهداية في المعنى أوصلت المهدي إلى الصراط المستقيم، والوصلة موجودة في معنى (إلى) واللام، وهي موجودة فيهما حيثما كانا، وإن كان بينهما فرق من حيث إنَّ (إلى) لانتهاء الغاية واللام عارية عنها، فاللام أقرب الحروف لفظًا ومعنى إلى (إلى) من غيرها، فلذلك قلنا: إنَّ دخول كل واحدة منهما في موضع الأخرى، ألا ترى أنَّ قوله تعالى: (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) {النساء: 6} و: ادفعوا لهم، يتقاربان، فاستعمال إحداهما في موضع الأخرى، كما ذُكر، ومنه أيضًا قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) {النحل: 68} وقال في موضع آخر: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) {الزلزلة: 5} )) [3] وقال الزركشي: (((بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) {الزلزلة: 5} بدليل: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) {النحل: 68} وقال: (( وبمعنى(إلى) كقوله تعالى: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى) {الرعد: 2} بدليل قوله تعالى: (وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) {إبراهيم: 10}

وهذه قضية مهمة جدًّا بيَّنها المالقي أنَّ تناوب الحروف لم يكن لأنَّ بعضها قد يجيء بمعنى بعض، وإنَّما جاز أن تقع بعضها مكان بعض في مواضع لتقارب معانيها، فيظن الضعيف العلم باللغة أنَّها بمعناها كما قال الزجاجي، كما بيَّن حقيقة أخرى أنَّها وإن

(1) الجنى الداني ص 96.

(2) مغني اللبيب 1/ 208 - 209.

(3) رصف المباني ص 297 - 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت