الصفحة 240 من 298

مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ) {فاطر: 12 - 13} فاختص ما عند ذكر النهاية بحرفها، واختص ما عند الابتداء بالحرف الدال على العلة التي يقع الفعل من أجلها )) [1]

فاللام لا تجيء بمعنى (إلى) وإنما تجيء مثلها لانتهاء الغاية، إلاَّ أنَّ الغاية التي تفيدها اللام غير التي تفيدها (إلى) لذلك استعملا معًا مع الفعل نفسه كفعل الهدى للفرق بينهما في هذه الدلالة، وهذا ما بينته في كتابي: لا وجوه ولا نظائر، وفيما يأتي نص ما قلته هناك (( قال المرادي: (( فقد جاء: هديتُ زيدًا إلى الطريقِ، والطريقَ ) ) [2] وقال الزمخشري: (( هدى: أصله أن يتعدَّى باللام، أو بـ(إلى) كقوله تعالى: (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) {الإسراء: 9} (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الشورى: 52} )) [3] ومثل هذا قال أبو حيان الأندلسي [4] وتلميذه الحلبي: (( ثمَّ يتسع فيه؛ فيحذف الحرف؛ فيتعدَّى بنفسه، فأصل:(اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) {الفاتحة: 6} اهدنا للصراط، أو: إلى الصراط، ثم حُذِفَ ))) [5]

ولكون (إلى) أطول بناءً من اللام؛ فإنَّ استعمالها في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الشورى: 52} يدل على أنَّ طريق الهداية طويل، كأنَّ الله، سبحانه يخاطب حبيبه المصطفى: يا محمد إنَّك لتهدي الناس إلى الإسلام بتبليغ دؤوب، وجهد طويل، وباستعمال اللام في قوله تعالى: (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) {الإسراء: 9} يكون المعنى: أنَّ هذا القرآن يهدي الناس إلى ما هو أفضل وأقوم، بأقصر الطرق، وأيسر السبل، والله، سبحانه وتعالى، كما ورد في الحديث النبوي،، يعلمنا أنَّه إذا سألناه، أن نسأله أعلى المنازل؛ لأنَّه، تعالى ذكره، كريم، فنحن لا نسأله أن يهدينا إلى الصراط، ولا نسأله أن يهدينا للصراط، بل نسأله وندعوه أن يمكننا من أن نتمثل صراطه المستقيم قولًا، وعقيدة،

(1) درة التنزيل 374 - 375.

(2) شرح التسهيل ص 439.

(3) الكشاف 1/ 25

(4) البحر المحيط 1/ 41.

(5) الدر المصون 1/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت