وعملًا، بمعنى أن نستوعبه ونحتوي عليه، ولا يتحقق هذا المعنى إلاَ بنصب (الصراط) على معنى المفعولية، ولهذا علمنا الله، سبحانه، أن ندعوه بقوله تعالى: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) {الفاتحة: 6}
ولأنَّ لكل من اللام و (إلى) دلالتها الخاصة، حتى إنَّه لا يمكن أن تعوض إحداهما عن الأخرى، فقد جمع بينهما في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) {يونس: 35}
وقد تطرق الدكتور عبد الحميد الهنداوي إلى الفرق الدلالي بين الاستعمالين فذكر أنَّه استعمل (إلى) في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) (( ليوحي بطول طريق الهداية، لدى هؤلاء الشركاء لو هَدوا 000 مع الدلالة المعجمية لكلمة(إلى) التي تفيد بعد المسافة؛ فكأنَّ الله تعالى، يقول لهم: هل من شركائكم مَن يهدي إلى الحق، ولو بطريق طويل بعيد ))واستعمل اللام في قوله تعالى: (قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) ليوحي إلى (( قصر مسافة الهداية بالنسبة لله تعالى؛ فهو يهدي إلى طريق مستقيم؛ والطريق المستقيم، هو أقصر الطرق المؤدية إلى الحق ) ) [1]
هذه هي دلالة المقطع الأول من الآية الكريمة (( ثمَّ يأتي(في المقطع الثاني) الاستفهام التوبيخي: (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) 000 ليصبح المعنى: أفمن يهدي إلى الحق، ولو بطريق طويل 000 أحق أن يتبع، أم من لا تكون منه الهداية أصلًا ولو ببطءٍ شديد وتراخ إلى الأبد )) [2] ) [3]
وهذا هو الوجه الثاني للاَّم مع الفرق المذكور بينها وبين (إلى) فاللام تجيء لانتهاء الغاية القريبة التي قد تصل إلى درجة اتصال زمن المجرور بزمن عامله أو مكانه، لذلك ظُنَّ أنَّها تجيء بمعنى (في) أو (عند) أو (بعد) كما سيأتي، وقد يُعبَّر بها عن البعيد، إذا كان قريبًا في نظر القائل، أو لإشعار المخاطب بقرب ما يظنه بعيدًا.
(1) الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم ص 91.
(2) الإعجاز الصوتي: ص 92
(3) لا وجوه ولا نظائر ص 74 - 75.