وكذلك قوله تعالى (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) (( أي: فأقبل وتعال ) ) [1] وقال ابن قتيبة: (( أي: هلمَّ لك يقال: هَيَّتَ فلان لفلان، إذا دعاه وصاح به ) ) [2] واللام هنا لم تستعمل لتبيَّنَ فاعلًا من مفعول، لأنَّ (هَيْتَ) اسم فعل أمر وهو فعل لازم، واستعملت لتفيد الاختصاص أنَّ الخطاب موجه إليك لا إلى غيرك، فبينتْ أنَّ المراد يوسف عليه السلام من كاف الخطاب لا من اللام.
وكذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) (( والتعس في اللغة: الانحطاط والعثور ) ) [3] (( وقيل: التعس الهلاك، وقيل: التعس الجر على الوجه ) ) [4] فاللام هنا أفادت الاختصاص أو الاستحقاق، وإذا أفادت التبيين فقد كان من المجرور بها لا منها، فلو قيل: فتعسًا لك، لكان المراد المخاطَب، ولو قيل: فتعسًا لكم، لكان المراد المخاطبين، لكن لمَّا قال سبحانه: (فَتَعْسًا لَّهُمْ) عنى الذين كقروا
فمعنى التبيين لا يصح أن يكون وجهًا للاَّم؛ لأنَّه غير مقتصر عليها، بل العرب لم يستعملوا الحروف إلاَّ ليُبَيَّنَ بها المقصود من غير المقصود، حتى علامات الإعراب الحروف والحركات، كقوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) {فاطر: 28} فجعلت الفتحة على آخر لفظ الجلالة، والضمة على آخر لفظ العلماء؛ ليُبيَّن بالقتحة المفعول من الفاعل، وبالضمة الفاعل من المفعول،
11 -الصيرورة: (( وتسمى أيضًا لام العاقبة ولام المآل ) ) [5] كقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا) {الأنعام: 53} قال الحلبي: (( قوله: في هذه اللام وجهان، أظهرهما، وعليه أكثر المعربين والمفسرين: أنَّها لام(كي) والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة (لِّيَقُولوا) ابتلاءً منا وامتحانًا، والثاني: أنَّها لام الصيرورة، أي: العاقبة كقوله:
(1) زاد المسير 4/ 155.
(2) تفسير غريب القرآن ص 215.
(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 7.
(4) الدر المصون 9/ 688.
(5) الجنى الداني ص 98 ومغني اللبيب 1/ 214.