الصفحة 244 من 298

لدوا للموت وابنوا للخراب ... (فكلكم يصير إلى ذهاب) [1]

والصحيح أنَّها لام العلة، وهو الذي ذهب إليه أكثر المعربين والمفسرين كما جاء في الدر المصون، وهذه العلة ظاهرة أيضًا في البيت

وقالوا أيضًا بمجيئها للصيرورة في قوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ) {يونس: 88} قال الحلبي: (( قوله تعالى:(لِيُضِلُّوا) في هذه اللام ثلاثة أوجه، أحدها: أنَّها لام العلة، والمعنى: أنَّك آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج، فكان الإيتاء لهذه العلة، والثاني: أنَّها لام الصيرورة والعاقبة كقوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) {القصص: 8} وقوله: لدوا للموت وابنوا للخراب، والثالث: أنَّها للدعاء عليهم بذلك )) [2] والصحيح والظاهر أنَّها للتعليل في الآيتين والبيت.

وكذلك قالوا بمجيئها للعاقبة أو الصيرورة كما تقدم في قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) قال الزمخشري: (( اللام في(لِيَكُونَ) هي لام (كي) التي معناها التعليل كقولك: جئتكَ لتكرمني سواء بسواء، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنَّه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوًّا وحزنًا، ولكن المحبة والتبني، غير أنَّ ذلك لمَّا كان نتيجة التقاطهم له وثمرته، شُبِّه بالداعي الذي يفعل الفاعلُ الفعلَ لأجله، وهو الإكرام الذي نتيجة المجيء، والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك: ضربته ليتأدب، وتحريره أنَّ هذه اللام حكمها حكم الأسد، حيث استعيرت لِما يُشبه التعليل، كما يستعار الأسد لِمن يشبه الأسد )) [3] وقال الزركشي: (( وهو يقتضي أنَّها لام التعليل 000 ونقل ابن فُورَك عن الأشعري أنَّ كل لام نسبه الله إلى نفسسه فهي للعاقبة والصيرورة دون التعليل؛ لاستحالة الغرض، وأقول: ما جعلوه للعاقبة هو راجع للتعليل فإنَّ التقاطهم أفضى إلى عداوته، وذلك يوجب صدق الإخبار بكون الالتقاط للعداوة؛ لأنَّ ما أفضى إلى الشيء يكون علة، وليس من شرطه أن يكون نصب العلة صادرًا

(1) والبيت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وعجزه: فكلكم يصير إلى تراب، ينظر الهامش السادس للمحقق 4/ 647.

(2) الدر المصون 6/ 259 - 260.

(3) الكشاف 3/ 381 وينظر: الدر المصون 8/ 650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت