عمن نُسِب الفعل إليه لفظًا، بل جاز أن يكون ذلك راجعًا إلى من يُنسَب الفعل إليه خَلْقًا كما تقول: جاء الغيث لإخراج الأزهار، وطلعت الشمس لإنضاج الثمار، فإنَّ الفعل يضاف إلى الشمس والغيث، وكذلك التقاط آل فرعون موسى فإنَّ الله قدره لحكمته وجعله علة لعداوته لإفضائه إليه بواسطة حفظه وصيانته، وإليه يشير الزمخشري، التحقيق أنَّها لام العلة وأنَّ التعليل بها وارد عن طريق المجاز دون الحقيقة؛ لأنَّه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط كونه لهم عدوًّا، بل المحبة والتبني، غير أنَّ ذلك لمَّا كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شُبِّه بالداعي الذي يفعل الفاعل لأجله فاللام مستعارة لما يشبه التعليل )) [1] وجاء في الإتقان: (( وقال أبو حيان: الذي عندي أنَّها للتعليل حقيقة، وأنَّهم التقطوه ليكون لهم عدوًّا، وذلك على حذف مضاف تقديره: لمخافة أن يكون كقوله تعالى:(يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا) {النساء: 176} فلام العاقبة كما تبيَّن لام مختلقة والصحيح أنَّها لام العلة
12 -التبليغ: وهي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه كالأذن كقوله تعالى: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا) {الكهف: 75} وقوله تعالى: (وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُم) {الأعراف: 39} واللام في هذين الشاهدين ونحوهما هي لام الاختصاص، أمَّا التبليغ فقد كان كما ترى من فعل القول لا من اللام.
13 -أن تكون بمعنى (في) : لكون اللام كما مرَّ تجيء لانتهاء الغاية القريبة أو المتصلة حقيقة أو مجازًا فقد ظنوا أنَّها تجيء بمعنى (في) الظرفية: كقوله تعالى: (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) {الفجر: 24} أي: في حياتي، هذا ما قالوه، وكيف يصح أن تكون لحياتي بمعنى: في حياتي، والمراد من الحياة هذه هي الحياة (( الآخرة التي لا موت فيها؟! ) ) [2] فهذه اللام إمَّا أن تكون بمعنى العلة والتقدير: يا ليتني قدَّمتُ (( لأجل حياتي في الآخرة ) ) [3] أو لانتهاء الغاية، وقد عُبِّر عن هذه الغاية باللام لا بـ (إلى) للإشارة إلى أنَّها كانت حياة قريبة من الإنسان؛ لأنَّها تحل به بمجرد موته، وما أقرب الموت منَّا.
وكذلك قالوا بمجي اللام بمعنى (في) في قوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) {الأنبياء: 47} قال الزمخشري: (( واللام في قوله تعالى:(لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) مثلها في
(1) البرهان ص 872.
(2) زاد المسير 8/ 263.
(3) مغني اللبيب 1/ 213.