الصفحة 246 من 298

قولك: جئته لخمس ليال خلون من الشهر، وقيل: لأهل يوم القيامة، أي: لأجلهم )) [1] ونقل الحلبي قول الزمخشري، ونقل أنَّ هناك من قال: إنَّ اللام على بابها [2] بيد أنَّ اللام ثبت أنَّها حرف مشترك تجيء بمعنى الملك والاختصاص، وللتعليل، ولانتهاء الغاية، فلأيِّ معنى جاءت من هذه المعاني فهي على بابها وكذلك قالوا بمجيثها بمعنى (في) في قوله تعالى: (لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ) {الأعراف: 187} والصحيح أنَّها لانتهاء الغاية، وقد استعمل اللام للتعبير عن قرب وقوعها.

قال الدكتور فاضل السامرائي: (( والراجح أنَّها للتعليل، أي: لأجل ذلك اليوم، أو للاختصاص، ونحو قولهم: مضى لسبيله، ويبدو أنَّ هناك فرقًا بين قولنا: مضى لسبيله، ومضى في سبيله، فإنَّ قولك: مضيتُ في سبيلي، وامض في سبيلك، معناه: سر في الطريق التي سائر فيها، وأمَّا قولك: امض لسبيلك، فمعناه: امض للطريق التي تريدها، كما تقول: اذهب له وامض لعملك، أي: لأجله ) ) [3]

14 -أن تكون بمعنى (عن) : كقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) {الأحقاف: 11} أي: عن الذين آمنوا (( وقال ابن مالك وغيره: هي لام التعليل وقيل لام التبليغ والتفت عن الخطاب إلى الغيبة ) ) [4] والتبليغ متأتَّ من فعل القول لا من اللام كما تقدم، وإذا صح (( أنَّها للعلة أي: لأجلهم ) ) [5] فهذا يعني أنَّها جاءت على بابها.

15 -أن تكون بمعنى (عند) : ولكون اللام أيضًا تجيء لانتهاء الغاية القريبة أو المتصلة، قالوا بمجيئها بمعنى (عند) في قوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ) {ق: 5} في قراءة (لما) بالتخفيف، بمعنى (عند) أي: عند مجيئه إياهم، والصحيح أنَّها لانتهاء الغاية، كما أنَّ هذه القراءة مع ذلك شاذة.

(1) الكشاف 3/ 117.

(2) ينظر: الدر المصون 8/ 164 - 165.

(3) معاني النحو 3/ 58 - 59.

(4) مغني اللبيب 1/ 213 وينظر: البرهان ص 870

(5) الدر المصون 9/ 664.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت