اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) {المائدة: 72} وفي البيان فائدة أخرى وهي الإعلام في تفسير (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) أنَّهم بمكان من الكفر، والمعنى: ليمسنَّ الذين كفروا من النصارى خاصة عذاب أليم، أي: نوع شديد الألم من العذاب كما تقول: أعطني عشرين من الثياب تريد من الثياب خاصة لا من غيرها من الأجناس التي يجوز أن يتناولها (عشرون) ويجوز أن تكون للتبعيض على معنى: ليمسنَّ الذين بقوا على الكفر منهم؛ لأنَّ كثيرًا منهم تابوا من النصرانية )) [1]
قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ) (آل عمران: 172(( يعني بذلك جل ثناؤه، وأنَّ الله لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين لله والرسول من بعد ما أصابهم الجروح والكلوم(بعد معركة أحد) وإنَّما عنى الله تعالى ذكره ذلك الذين اتبعوا رسول الله إلى حمراء الأسد (اسم موضع) في طلب العدو أبي سفيان ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد، وذلك أنَّ أبا سفيان لمَّا انصرف عن أحد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره حتى بلغ حمراء الأسد، وهي على بعد ثمانية أميال من المدينة، ليرى الناس أنَّ به وأصحابه قوة )) [2] (( وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت لعبد الله بن الزبير: يا ابن أختي، أما والله أنَّ أباك وجدك، تعني أبا بكر والزبير ممن قال الله تعالى فيهم:(الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ) ) [3] و (( قال المفسرون: لمَّا انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد ندموا، وقالوا: قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلاَّ قليل تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندبهم للخروج في طلب أبي سفيان، فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من الجروح ) ) [4] وكان من بين الذين استجابوا لله ورسوله حين انتُدِبوا فخرجوا: (( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [5] و (مِن) في هذه الشواهد هي
(1) الكشاف 1/ 650 - 651.
(2) جامع البيان 4/ 220.
(3) جامع البيان 4/ 222.
(4) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 1/ 525.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 119.