5 -أن تكون زائدة للتوكيد أو بمعنى قد، ذهب إلى ذلك أبو عبيدة وابن قتيبة، وجعلا من ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) [1]
قال أبو عبيدة: (((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) {البقرة: 34} معناه: وقلنا للملائكة، و (إذ) من حروف الزوائد )) [2] وقال ابن قتيبة: (((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ) أراد وقال ربك للملائكة، و (إذ) تزاد، والمعنى إلقاؤها على ما بينتُ في كتاب المشكل )) [3] وقال: (( و(إذ) قد تزاد كقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ) وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ) {لقمان: 13} أي: وقال )) [4] وقال ابن هشام: (( وليسا القولان بشيء ) ) [5]
وقد قال قبل ذلك الزجاج: (( قال أبو عبيدة:(إذ) ها هنا زائدة، وهذا إقدام من أبي عبيدة؛ لأنَّ القرآن لا ينبغي أن يُتكلم فيه إلاَّ بغاية تجري إلى الحق، و (إذ) معناها الوقت، وهي اسم فكيف يكون لغوًا ومعناها الوقت؟! والحجة في (إذ) أنَّ الله تعالى ذكر خلق الناس وغيرهم، فكأنَّه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) )) [6]
فـ (إذ) في هذا الوجه ليست زائدة للتوكيد وليست بمعنى قد، بل هي كالأوجه السابقة لما مضى من الزمان.
6 -أن تكون حرف جزاء كـ (إن) الشرطية بشرط أن تقترن بها ما [7] ويبدو أنَّ (إذ ما) هي (إذا) الشرطية وقعت بعدها (ما) الظرفية الزمانية ويدل على ذلك أنَّها عند النحاة مركبة من (إذ) و (ما) ، وهي أداة شرط تجزم فعلين، وقد: (( اختلف النحويون فيها فذهب
(1) ينظر: الجنى الداني ص 191 - 192 ومغني اللبيب 1/ 83 والبرهان في علوم القرآن ص 813 والإتقان في علوم القرآن ص 224 - 225.
(2) مجاز القرآن ص 28.
(3) تفسير غريب القرآن ص 45.
(4) تأويل مشكل القرآن ص 158.
(5) مغني اللبيب 1/ 83 وينظر: الإتقان في علوم القرآن ص 224 - 225.
(6) معاني القرآن وإعرابه 1/ 101.
(7) ينظر: رصف المباني ص 148 - 149 والجنى الداني ص 190 - 191 ومغني اللبيب 1/ 87