الصفحة 30 من 298

في قوة شرط وجزاء )) [1] ووردتْ أيضًا في قوله تعالى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) {المجادلة: 13) بل جاءت غير مقترنة بـ (لم) في قوله تعالى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) الكهف: 16} جاء في الدر المصون: (( وجوَّز بعضهم أن تكون(إذ) للتعليل أي: فأووا إلى الكهف لاعتزالكم إياهم، وهو قول مقول لكنه لا يصح )) [2] والصحيح أنَّ (إذ) هي (إذا) الشرطية نفسها حُذفتْ ألفها، وجوابها (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ) ) ) [3]

وقد تبيَّن لي الآن شيئًا آخر غير الذي سبق أن ذكرتُه في كتابي: دراسات في النحو القرآني، يمكن أن يحل محله أو يضاف إليه وهو أنَّ (إذ) وردت في الشواهد القرآنية المذكورة شرطية، إلاَّ أنَّ شرطها ماض، بمعنى أنَّه قد مضى وحصل؛ لكونها لا تستعمل إلاَّ ظرفًا لما مضى من الزمان، فهي على بابها في كل حالاتها، فقوله تعالى: (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) معناه: أن عدم الإتيان بالشهداء إذا وقع وأصبح هذا الأمر في عداد الماضي فلم تكن نتيجة ما حصل إلاَّ هذا الجزاء، وهو الحكم عليهم بالكذب، ولو استعمل (إذا) وقال: وإذا لم يأتوا، لأفاد الشرط معنى الاستقبال، أي: يكون الكلام على شرط لم يحصل بعد، وأنَّه إذا حصل فجزاؤه كذا، وباستعمال (إذ) يفيد أنَّ الشرط قد حصل وصار أمرًا ماضيًا، وأنَّ الجزاء قد وقع لوقوعه، وكذلك قوله تعالى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) جاء في التفسير: (((وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ) قال ابن عباس: هذا قول يمليخا، وهو رئيس أصحاب الكهف 000 فإنَّ القوم كانوا يعبدون

(2) الدر المصون 7/ 454.

(3) دراسات في النحو القرآني ص 256 - 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت