الصفحة 56 من 298

اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) {يوسف: 39} 000 وقوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ) {الواقعة: 72} )) [1]

كيف يصح تفسير هذين الشاهدين وفق تعريفهم لـ (أم) المتصلة بأنَّ الاستفهام فيها كان لطلب التعيين، فالاستفهام في قوله تعالى: (أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ليس استفهامًا حقيقيًّا ليطلّب به التعيين على نحو ما طُلِب في المثال: أزيد في الدار أم عمرو؟ وإنَّما الاستفهام في الآية مجازي، ما أريد من (أم) والهمزة تعيين أحد الأمرين من لدن المخاطَب، وإنَّما أريد منه حمله على الإقرار بأنَّ ربوبية الله الواحد القهار خير من ربوبية الأرباب المتفرقين، وكذلك الاستفهام في قوله تعالى: (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ) للتقرير وقد أريد منه حمل المخاطبين على أنَّ المنشئ هو الله وليسوا هم.

وقال السيوطي المتكلم أيضًا عن لسان النحاة، في (أم) المتصلة هي: (( أن يتقدم عليها همزة يُطلَب بها وبـ(أم) التعيين نحو: (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) {الأنعام: 143} )) [2] أي تعيين هذا؟! فإنَّه لا يصح تعيين أيَّ أمر كان من هذه الأمور الثلاثة، لأنَّ المراد إنكارها جميعًا، فقد كان أهل الجاهلية يحرمون ذكور الأنعام تارة، وإناثها تارة أخرى، وكلا الجنسين تارة ثالثة فأنكر الله سبحانه عليهم ذلك كله، فالاستفهام إنكاري فقد أريد منه حمل المشركين على إنكار هذه الأمور الثلاثة على حد سواء [3]

ومن شواهد (أم) المتصلة الأخرى في القرآن الكريم قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) {يونس: 59}

قال الزمخشري: (( والمعنى: أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم، فأنتم تفعلون ذلك بإذنه أم تكذبون على الله في نسبة ذلك؟ ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار

(1) البرهان ص 799 - 800.

(2) الإتقان ص 233.

(3) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 1 والكشاف 2/ 71 وأنوار التنزيل 2/ 186 ومدارك التنزيل ص 346 والدر المصون 5/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت