الصفحة 57 من 298

و (أم) منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله؟ تقريرًا للافتراء )) [1] وجاء في الدر المصون (( في(أم) هذه وجهان أحدهما: أنَّها عاطفة متصلة 000 و (أم) منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله؟ تقريرًا للافتراء، والظاهر الأول؛ إذ المعادلة 000 واضحة؛ إذ التقدير: أيُّ الأمرين وقع، إذن الله لكم في ذلك أم افتراؤكم عليه؟ )) [2]

واستعمال (أم) هنا يدل على أنَّ المراد هو الاستفهام عما بعدها وعطفه ورده على ما قبلها ليكون معادلًا له على التقدير المذكور، ولو أراد معنى الإضراب وعدم العطف واستئناف الاستفهام بعدها لاستعمل (بل) والهمزة كا قدروا، وتقرير الافتراء يعني إثباته، وإنكاره يعني عدم صدقه وصحته، وقال ابن عاشور: (( والاستفهام 000 تقريري باعتبار إلزامهم بأحد الأمرين إمَّا أن يكون الله أذن لهم أو يكونوا مفترين على الله، وقد شيب التقرير في ذلك بإنكار على الوجهين ) ) [3]

وقول ابن عاشور: (( إلزامهم بأحد الأمرين ) )يكون هذا هو الأصل لو كان الاستفهام حقيقيًّا، وهو إلزامهم بتعيين أحد الأمرين إلاَّ أنَّ استفهام (أم) في الآية مجازي، فيكون المراد منه حمل المخاطبين على الإقرار بأنَّ ما يدعونه افتراء على الله سبحانه، وحملهم على إنكار أن يكون الله أذن لهم في ذلك.

ومن ذلك قوله تعالى: (قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ {54} قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعِبِينَ) {الانبياء: 54 - 55}

جاء في الدر المصون: (((أم أنت) (أم) متصلة وإن كان بعدها جملة؛ لأنَّها في حكم المفرد؛ إذ التقدير: أيُّ الأمرين واقع، مجيئك بالحق أم لعبك 000 ولو كانت منقطعة لقدِّرت بـ (بل) والهمزة، وليس ذلك مرادًا )) [4]

وقد ثبت كما سيأتي جواز دخول (أم) المتصلة على الجملة من دون تأويلها بمفرد، والخطاب في هذه الآية موجه من قوم إبراهيم إلى إبراهيم عليه السلام، والمعنى: أجادٌّ

(1) الكشاف 2/ 341 وينظر: مدارك التنزيل ص 477.

(3) التحرير والتنوير 11/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت