العسكرية في 28 شباط / فبراير 1991 م، أعطى الرئيس بوش معنى محددا لمفهوم النظام الدولي الجديد من خلال وصف المسؤولية الجديدة التي تمليها النجاحات على الولايات المتحدة الأمريكية، فهي طريقة جديدة للعمل مع الأمم والشعوب الأخرى من أجل ردع كل عدوان وضمان الاستقرار والرفاهية والسلام (1)
وأضاف الرئيس أن البحث عن نظام دولي جديد سيبقى تحديا في جزء كبير منه، إذ يتوجب العمل من أجل إزاحة مخاطر الفوضى، فالعالم لا يزال خطرا وهو في حاجة أكثر اللزعامة الأمريكية، وإن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن لها أن تبقى بعيدة. وفي الواقع لا يوجد هناك شيء جديد في النظام الدولي الجديد للرئيس جورج بوش، ولم يعط وزير الخارجية آنذاك"جيمس بيكر"محتوى حقيقية للمفهوم خارج عن هواجس عدم الاستقرار، ويبدو أن مفتاح النظام الدولي الجديد ليس سوى المحافظة على الوضع القائم. أما المخاطر التي أثيرت فكانت تتمثل في عدم الاستقرار، وعدم التأكد، وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الحارس الرئيس للاستقرار، وتحقيق النظام ضد كل دولة تهدد هدوء النظام الدولي. (2)
وهكذا ستكون للولايات المتحدة الأمريكية زعامة شاملة تتصرف في إطار الرد الجماعي،
وستكون الولايات المتحدة الأمريكية نوعا ما الحافز وضمير الديمقراطيات الغربية.
ففي المرحلة الأولى بدأ الرئيس بوش ينتظر قيام نظام دولي جديد عبر المنظمات الحكومية تكون الولايات المتحدة الأمريكية فيه هي المهيمنة والمنتصرة على أن تكون الأمم المتحدة هي المنظمة التي تحكم القضايا السياسية لكن وإزاء انتقادات الرأي العام الأمريكي المشروع بوش تسليم الأمم المتحدة مهاما دولية، خرج"ديك تشيني"الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك بالقول"إن هذه المؤسسات لن تكون سوى ناقلا لقوة الأمم المتحدة وضمان السلام الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية، وإن وزارة الدفاع الأمريكية سيكون لها السلطة لمواجهة كل الاحتمالات).3)"
(2) د. حميد حمد السعدون: فوضوية النظام العالمي، مصدر سابق، ص 21
(3) "بوش الأب يضع عقيدته ونظرته للعالم"، مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والإستراتيجية
2004/ 10/ 3، انظر الرابط: