لقد تعرض مفهوم النظام الدولي الجديد إلى العديد من التحاليل النقدية ولاسيما أنه طبق في حرب الخليج الثانية، وقد ظهر هدف آخر عدا معاقبة المعتدين، تمثل في ضرورة تدمير الآلة العسكرية العراقية، وهكذا لم تكن الحجة المرتبطة بمفهوم النظام الدولي الجديد بعيدة عن تبرير الحرب الوقائية، وقد عد"ديك تشيني"وزير الدفاع آنذاك في شباط / فبراير 1991 م، أن حرب الخليج الثانية كانت بمثابة تجربة أنموذجية لنوع الصراعات التي يمكن أن تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في العصر الطالع، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لها مصالحها المهمة في كل من آسيا وأوروبا والمحيط الهادي وأمريكا اللاتينية والوسطى، وعلينا تقدير سياستنا، وقواتنا بشكل يسمح بردع كل معتد (1) ، وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية حدد الرئيس جورج بوش في 6 آذار/ مارس /1991 م تحديات كان ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية مواجهتها حسب اعتقاده لتحقيق السلام ولاسيما في الشرق الأوسط
1 -ينبغي بذل جهود مشتركة لإقامة ترتيبات أمنية مشتركة في المنطقة وأن المسؤولية الرئيسة عن الأمن القومي تقع على كاهل دول الشرق الأوسط، وستكون الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة للمساعدة من خلال نشر القوات البحرية في الخليج العربي والقوات البرية في شبة الجزيرة العربية.
2 -ضرورة العمل من أجل السيطرة على انتشار أسلحة الدمار الشامل والصواريخ المستخدمة في إطلاقها (2)
لقد اصطدمت إدارة الرئيس بوش الأب في سعيها إلى إجراء تغيير شامل لما تتطلبه
المصالح الأمريكية، بالطبيعة التقليدية للنظام الدولي. كان دعاة الانعزال يركزون ليس على عودة الولايات المتحدة الأمريكية نحو الداخل، نظرا إلى صعوبة التحلل من الالتزامات الدولية، بل أن يكون تركيزها على الدفاع عن مصالحها الحيوية (3) ، لذلك غلب على تخطيطها الإستراتيجي مبدأ الحرص ومبدأ الاستمرارية وأحيانا عدم الوضوح. ففي أيار مايو 1992، أعلنت الإدارة إستراتيجية الدفاع الإقليمية (RDS) ، وهي جزء من مؤشرات
(2) روز ماري هوليس: مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط بالوسائل مقابل الغايات، مجلة المستقبل
العربي، العدد (274) ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، كانون أول 2001.