الأمريكية مازالت لديها الصلاحيات اللازمة من الأمم المتحدة لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق. (1)
وفي ضوء هذه التهديدات، اضطرت القيادة العراقية إلى الاعتراف بوجود قدرات نووية لديها، وقامت بتسليم قائمة جديدة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 8 تموز/ يوليو 1991، تتضمن المنشآت النووية والمعدات النووية الموجودة لدى العراق، ثم قدم المسئولون العراقيون في 14 يوليو بيانات جديدة عن مواقع المنشآت النووية، كما اعترفوا بحيازة العراق الوحدات تخصيب اليورانيوم، إلا أن العراق أصر على أن برنامجه النووي لم يكن مخصصا للأغراض العسكرية، وفي المقابل أكدت الإدارة الأمريكية على أن هذه البيانات تمثل اعترافا من العراق بوجود برنامج للأسلحة النووية لديه، إلا أنها رأت أن هذه البيانات غير كافية واتهمت العراق بعدم الإعلان عن كل ما لديه من المعدات النووية، وامتناعه عن تحديد الكميات الصحيحة لديه من اليورانيوم، وطالبت هذه الإدارة العراق بفتح منشآته النووية أمام التفتيش الكامل، وإزالتها تنفيذا لقرار مجلس الأمن، كما برزت بقوة احتمالات الولايات المتحدة الأمريكية للقوة العسكرية ضد العراق، كما كثفت إدارة بوش الأب جهودها السياسية للحصول على تأييد دولي واسع لفكرة ضرب العراق إذا لم يوفر المعلومات اللازمة بشان قدراته النووية وهو ما اضطر الجانب العراقي إلى الاستجابة لتلك المطالب (2)
وفي الوقت نفسه أصدر مجلس الأمن بعد ذلك سلسلة طويلة من القرارات الخاصة بعملية التفتيش، كما ثارت أزمات بين العراق واليونسكوم، وظلت هذه القرارات تطالب العراق بالامتثال غير المشروط لقرارات مجلس الأمن الخاصة بعملية تدمير أسلحة الدمار الشامل، التدخل أزمة العراق طورا يتمثل في الصدام المستمر بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، إن ملف التوتر بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية كان أوسع وأبعد من تحرير الكويت، إذ أنه ترکز عموما في استمرار العقوبات الدولية المفروضة على العراق، واستمرار عملية التفتيش على
(1) د. نادية محمود مصطفى: خبرة عملية تدمير القدرات العراقية في مجال أسلحة الدمار الشامل
سلسلة بحوث سياسية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، العدد 67، القاهرة، يوليو/حزيران 1993، ص 12 - 13.
(2) د. نادية محمود مصطفى: خبرة عملية تدمير القدرات العراقية في مجال أسلحة الدمار الشامل،
مصدر سابق، ص 12 - 13.