امتناع العراق عن التعاون مع فرق المفتشين الدوليين منذ ذلك التاريخ، في حين أن فرق التفتيش قد دمرت كل أو معظم برامج أسلحة الدمار الشامل هناك. (1)
وربط العراق بعد ذلك موافقته على استئناف عمل اللجنة الدولية الخاصة بضرورة إبرام اتفاق شامل مع الأمم المتحدة يربط عملية إزالة أسلحة الدمار الشامل في العراق بوضع جدول زمني لإنهاء العقوبات الدولية المفروضة على العراق. أتى ريتشارد بتلر ببرنامج شديد العدوانية وشعر العراقيون بذلك أن الفريق لم يعد منفذا منصفا لسياسة مجلس الأمن، وأن بتلر لم يكن سوى أداة طيعة تنفذ رغبات أمريكا (2) ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ربما تكون قد سعت إلى إفشال عمليات لجنة اليونسكوم في العراق، بعدما بدا واضحا أن تلك العمليات قد أوشكت على الانتهاء من تدمير وإزالة وتحييد أسلحة الدمار الشامل العراقية، وأصبح مجلس الأمن مطالبا باتخاذ قرار رفع العقوبات عن العراق، كما كانت هناك حالة من التعاطف والتأييد للموقف العراقي من جانب العديد من الدول العربية والأوروبية التي رأت أن العراق قد امتثل بدرجة كبيرة لقرارات مجلس الأمن، ولذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تحريض لجنة اليونسكوم من أجل إبداء المزيد من التشدد تجاه العراق، جنبا إلى جنب مع انتظار الفرصة الملائمة لسحب فرق المفتشين من العراق بصورة نهائية، مع تحميل الجانب العراقي مسؤولية هذا الانهيار. ثم جاءت نهاية عمليات اليونسكوم في العراق عبر أزمة مفتعلة بين رئيس اللجنة ريتشارد بتلر والجانب العراقي في كانون الأول / ديسمبر 1998، قام خلالها بتلر بسحب فرق التفتيش من العراق، بدون التشاور مع مجلس الأمن أو الحصول على موافقته على ذلك ثم قامت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عقب ذلك بتوجيه ضربة عسكرية عنيفة ضد العراق في إطار ما عرف ب (عملية ثعلب الصحراء) (3) فالقوات الأمريكية الموجودة بالفعل وقت نشوب الأزمة الأخيرة كافية لتوجيه ضربات عسكرية ضد العراق. وقد وصل إجمالي القوات الأمريكية في الخليج بداية العملية إلى حوالي 22 سفينة حربية، وعن 200 طائرة قتالية.
(2) سکوت ريتر: مصدر سابق، ص 71
(3) د. أحمد إبراهيم محمود: العراق وأسلحة الدمار الشامل، مصدر سابق، ص 124.