فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 236

في كانون الأول / ديسمبر 1998 شنت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عملية قصف واسعة أطلق عليها ثعلب الصحراء استمرت أربعة أيام بحجة عدم تعاون العراق مع لجنة التفتيش الدولية" (1) "

وقد سارعت الإدارة الأمريكية إلى تعزيز قواتها في منطقة الخليج فضلا عن قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي التي يوجد فيها حوالي 300 صاروخ من طراز (توماهوك) ، بالإضافة إلى سرب من 15 قاذفة (بي 52) التي تحمل صواريخ من نوع مماثل يصل مداها إلى ألف کيلومتر وهو ما وضع معظم أنحاء العراق في مرمى القذائف التي تحملها السفن والغواصات الأمريكية وقد استند الموقف الأمريكي - البريطاني في هذه الأزمة على أن الرئيس بيل کلينتون كان قد حذر في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 1998 من أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تقوم بمهاجمة العراق فورا وبدون إنذار في حالة إقدامه على عرقلة عمل فرق التفتيش. وقد حدد کلينتون هدفين رئيسيين لعملية ثعلب الصحراء هما: تقليص قدرة العراق على إنتاج أسلحة الدمار الشامل، وتقليص قدرته على مهاجمة جيرانه. ولذلك استهدفت عملية (ثعلب الصحراء) تدمير حوالي 250 موقعا عسكرية ومدنية عراقية، وركزت خلالها القوات الأمريكية والبريطانية على تنفيذ عمليات القصف الجوي والصاروخي أثناء الليل بقصد إرباك شبكة الدفاع الجوي العراقي، وأطلق خلالها 400 صاروخ من طراز کروز کما شهدت هذه العملية استعمال أسلحة جديدة تعتبر أكثر تطورا وأشد تدميرا من الأسلحة التي استخدمت خلال حرب الخليج (2) ، وفي هذا الإطار مارست الولايات المتحدة الأمريكية حربا أشبه بالاستنزاف القدرات العراق العسكرية حيث لم تتوقف الضربات الأمريكية والبريطانية للأهداف العراقية ولأجل الإبقاء على وصف العراق كدولة مارقة (3)

وقد أحاطت نتائج عملية ثعلب الصحراء درجة عالية من الغموض سواء من حيث تحقيق الأهداف التي حددها الجانبان الأمريكي والبريطاني أو من حيث أثارها المستقبلية علي عملية

(1) ريتشارد هاس وميجان اوسوليفان (محرران) : العسل والخل - الحوافز والعقوبات والسياسة الأمريكية، مصدر سابق، ص 65

(2) د. أحمد إبراهيم محمود: عملية ثعلب الصحراء: تطورات ونتائج المواجهة العسكرية في الخليج،

مجلة السياسة الدولية، العدد 135، القاهرة، يناير/ كانون الثاني 1999، ص ص 172? 177.

(3) د. فتحي العفيفي: آمريکا والعراق - جذور الأزمة والصراع، سلسلة كراسات إستراتيجية، مرکز

الدراسات السياسية والإستراتيجية الأهرام، العدد 119، 2002، ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت