فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 236

نزع الأسلحة العراقية المحظورة. ويعود الغموض والالتباس إلا أن هذه العملية لم تؤدي إلى خلق واقع سياسي جديد في العلاقة بين العراق واللجنة الدولية للتفتيش على الأسلحة العراقية. فقد كانت عملية (ثعلب الصحراء) من دون هدف سياسي واضح، بل إنها جرت في ظل أهداف عسكرية شديدة العمومية. أما من الناحية الأخرى فقد أشارت تصريحات المسئولين والعسكريين في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى أن عملية (ثعلب الصحراء) قد حققت أهدافها إذ أشار الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إلى عدم رفع العقوبات المفروضة على العراق إلا بامتثال العراق لكل قرارات مجلس الأمن وعقب انتهاء العمليات العسكرية أن الهجمات الصاروخية الجوية ألحقت أضرار كبيرة ببرنامج صدام حسين الإنتاج أسلحة الدمار الشامل وأبنية القيادة التي تديرها وتحميها، والبنية العسكرية والأمنية للنظام، كما أشار الجنرال الأمريكي (انتوني زيني) قائد القيادة المركزية الأمريكية الذي قاد العملية أن% 85 من الضربات الجوية كانت ناجحة وأن 74% من الأهداف المقصودة قد دمرت أو أصيبت. (1)

أما الجانب البريطاني، فقد أعلن رئيس الحكومة (توني بلير) أن نظام صدام حسين أصبح أضعف إلى حد كبير عقب عملية ثعلب الصحراء، وأن برنامج إنتاج أسلحة الدمار الشامل العراقية قد أعيق لعدة سنوات قادمة حيث تمت إصابة 30 موقعا لإنتاج أسلحة الدمار الشامل و 27 مرکزة لمدفعية الدفاع الجوي و 20 مركز للقيادة و 10 ثكنات للحرس الجمهوري و 6 مطارات. والأكثر من ذلك أنه لم تحقق عملية ثعلب الصحراء أهدافها العسكرية فإنها تسببت في المقابل بنجاح شديد في حدوث انهيار تام لعمليات لجنة الأمم المتحدة الخاصة (اليونسكوم) ، وتدمير عمل هذه اللجنة الذي استمر على مدى أكثر من سبع سنوات في العراق. وشهدت عملية إزالة أسلحة الدمار الشامل في العراق قدرا عاليا من الشد والجذب بين العراق ولجنة الأمم المتحدة الخاصة (اليونسكوم) . وهو مما أدى إلى نشوب أزمات متوالية بين الجانبين على مدى الفترة ما بين 1991 - 1998. كشفت الأزمة مع فرق التفتيش عن العديد من التحولات الجارية في طبيعة النظام الدولي والمدى الذي يمكن أن تصل إليه في غضون العقد القادم. فعلى مدى الأزمة التي فجرها فريق التفتيش

(1) کلايق جونز: الإبحار بدون مرساة: المحددات الحالية للسياسة الأمريكية في الخليج العربي، مركز

الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، دبي، 2003، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت