لها، كونها باتت قوة إمبراطورية ذات نفوذ حاسم في أي بقعة من الأرض، الأمر الذي يستوجب عليها أن تتصرف على هذا الأساس مستفيدة من تفوقها الكاسح (1)
لذلك ومن فحص وتدقيق أفكار وممارسات المحافظين الجدد عبر حقبة امتدت منذ ستينات القرن العشرين، وما صاحب قوتهم وانحسارهم من تطبيقات سياسية ذات فعل مؤثر في صلب القرار السياسي الأمريكي، يمكننا أن نؤشر إلى وجود جيلين لهذا التيار: (2)
1 -الجيل الأول:
الذي برز كفاعل في السياسة الأمريكية في ستينات القرن الماضي، وجاءت أفكاره رد فعل اللظروف الدولية والتحديات الداخلية التي مرت بها البلاد خلال الحقبة الممتدة من الحرب العالمية الثانية إلى حرب فيتنام، ولقد برز هذا الجيل في حقبة خيم فيها على الرأي العام الأمريكي شعور بعدم الثقة في القوة الأمريكية، نتيجة لما آلت إليه الأوضاع في فيتنام. ومن الدلالات المهمة على هذا الجيل أن أغلب وأبرز رجاله قد جاءوا من رحم الفكر اليساري، وتحديدا من التيار"التروتسكي"بما فيهم مفکرهم الأول"ليو شترواس" (3)
2 -الجيل الثاني: فقد برز في التسعينات من القرن الماضي، معبرا في أفكاره عن الظروف الأمريكية والدولية في هذه الحقبة، والتي عبرت عنها نتائج ما بعد الحرب الباردة، وكانت تعبيرات هذا الجيل مختلفة عما سبقها وتتلخص في كيفية استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لقوتها وموقعها في البيئة الدولية الجديدة، كقطب أوحد ومهيمن في تحقيق أهدافها وتشكيل العالم وفقا لرؤيتها.
غير أن الظهور الأبرز للمحافظين الجدد من خلال تلمس قوتهم الحقيقية ونفوذهم الفعلي، كان في إدارة الرئيس"بوش الابن 2000 - 2008"حيث احتل العديد من قادتهم مواقع مؤثرة
(1) إيمانويل تود: ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي، ترجمة: محمد زکريا إسماعيل
دار الساقي للطباعة والنشر، بيروت، 2003، ص 12.
(2) د. شاهر إسماعيل: مصدر سابق، ص 20,
(3) د. حميد حمد السعدون: المحافظون الجدد ودورهم في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة(الملف
السياسي)، مركز الدراسات الدولية، العدد 14، بغداد، 2005، ص 35.