فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 236

ومهمة في هذه الإدارة، مثل ديك تشيني - نائب الرئيس ودونالد رامسفيلد- وزير الدفاع وكوندليزا رايس- مستشارة الأمن القومي ومن ثم وزير الخارجية وبول وولفويتز- نائب وزير الدفاع وريتشارد أرميتاج - نائب وزير الخارجية وجون بولتون - المندوب الدائم في الأمم المتحدة وزلماي خليل زادة- السفير والمبعوث الخاص للرئيس في أماكن متعددة وأندي كارد - كبير موظفي البيت الأبيض وريتشارد بيرل - أمير الظلام وغيرهم، وقد وجه رجال الإدارة من المحافظين الجدد، نقدا لاذعة لحقبتي الرئيسين بوش الأب وبيل كلينتون من خلال رؤاهم العالم ما بعد الحرب الباردة، وكيفية رسم مبادئ كونية أمريكية فاعلة في هذه المرحلة، إذ يجد هذا التيار أن المرحلة الممتدة من عام 1991 - 2001 كانت مرحلة فقدان الولايات المتحدة الأمريكية لرؤيتها وإدراكها لموقعها، من خلال عدم استغلال وإدراك الفرص والمخاطر الحقيقية والمتوقعة لعالم ما بعد الحرب الباردة، فهم يشخصون بأن مشكلة بوش الأب هو عدم امتلاكه لفهم واضح للدور الذي يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم به في تشكيل العالم لحقبة ما بعد الحرب الباردة، أما مرحلة الرئيس بيل كلينتون فشخصوها بعدم امتلاكها المصداقية المطلوبة لدولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، لذا عد المحافظون الجدد هاتين المرحلتين، بأنهما تتصفان بإهمال شامل للدفاع والقوة العسكرية استنادا على أوضاع ما بعد الحرب الباردة، مما أوجد حالة من الجمود الإستراتيجي وفي ظل هذه الرؤية والإدراك مع غياب الإطار الإستراتيجي، كان التخطيط الدفاعي للولايات المتحدة ضعيفة ومحكومة بنظرهم بالمفاهيم البيروقراطية والمعايير المالية، بعيدة عن المصالح الإستراتيجية. والمفارقة في نظرهم هو وصول القوة والتأثير الأمريكي إلى أوجها، في حين تتجه القوة العسكرية الأمريكية نحو الإعياء، دون أن يكون بإمكانها ملاقاة متطلبات مهماتها العديدة والمتغيرة، بما في ذلك التهيؤ الأرض المعركة المستقبلية، وهذا ما يضايق الدور والنفوذ الأمريكي ويدفعه إلى الانحسار" (1) "

وفي ضوء ذلك شكلت أحداث 11 أيلول / سبتمبر 2001 فرصة أساسية للمحافظين الجدد لطرح أفكارهم ورؤاهم وإدراكهم كتيار أيدلوجي يملك إدراكا إستراتيجية لدور الولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية، يستند أولا وأخيرا على قوة وقدرة القوة العسكرية. وبهذا الطرح عبروا عن رؤاهم في إدارة النظام الدولي عبر أكثر الوسائل عنفة،

(1) د. حميد حمد السعدون: الفوضى الأمريكية، مصدر سابق، ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت