فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 236

والبيولوجية والصواريخ الباليستية طويلة المدى وأيضا تجهيزات تلك المصانع المرتبطة بالإنتاج، والغالبية العظمى لمنتجات تلك المصانع وتدمير كافة القدرات العراقية في مجال الأسلحة المحظورة (1) ، وتتمثل الإشكالية المحورية أمام عمل لجنة - الأنموفيك - في أن هدف إدارة جورج بوش في الأزمة مع العراق لم يکن منصبا على إزالة أسلحة الدمار الشامل، بقدر ما كان متمثلا في الإطاحة وتغيير نظام حكم صدام حسين تماما من العراق، وكان هذا هدفها الأصلي في الأزمة.

وعندما وافق العراق على إعادة المفتشين في منتصف سبتمبر / أيلول 2002 ثم قبوله الغير المشروط للقرار (1441) ، ويتضمن القرار لمفتشي نزع السلاح القيام بأعمال التفتيش بدون قيود أو شروط على جميع المناطق والمنشآت والتجهيزات والتقارير ووسائل النقل التي يودون تفتيشها، بما في ذلك المنشآت التي توجد تحت الأرض، وبالوصول إلى جميع الموظفين والأشخاص الآخرين الذين يودون لقائهم، وأن المفتشين سيتمكنون من إجراء محادثات ولقاءات داخل العراق وخارجه بحسب مشيئتهم، والحق في تفتيش جميع المواقع والمباني بما في ذلك الرئاسية منها، وأن المفتشين يحق لهم إعلان مناطق حظر لأي موقع يريدون تفتيشه (2) ، ظلت إدارة بوش تؤكد على أن العراق لن يمتثل لمضمون القرار المذكور، وسوف يواصل عمليات الخداع والإخفاء وبالتالي فإن الموقف الأمريكي من عمل لجنة الأموفيك كان يركز على عدد من الأهداف يتمثل أولها في أن الأنشطة التي تقوم بها فرق التفتيش يمكن أن تكون مكملة للغزو الأمريكي على العراق، فإن الإدارة الأمريكية وجدت أنه ليس هناك تعارض كبير بين عمل المفتشين وبين الاستعداد للحرب على العراق، واعتمدت إدارة جورج بوش على استراتيجية متعددة الأبعاد من أجل التشكيك في التزام العراق بالتعاون مع لجنة الأنيموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية (3)

وقد أدى تعاون العراق الواسع مع فرق التفتيش، حتى للمواضيع التي يرى العراق أنها لا تدخل في صميم عمل لجنة الأموفيك، مثل مسألة تدمير صواريخ الصمود، وحصل تحول ملموس في الاستراتيجية الأمريكية في إدارة الأزمة تمثل في عدم الاهتمام إزاء ما

(1) سکوت ريتر: مصدر سابق، ص 38

(3) د. أحمد إبراهيم محمود: عملية التفتيش الدولي على العراق، مرجع سابق، ص 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت