تسمح لها بالتدخل في دولة ذات سيادة وهذا مخالف للقانون الدولي وأن نزع أسلحة الدمار الشامل کمبرر استراتيجي لضرب العراق يستلزم حرصة أمريكية بنفس القدر على محاسبة إسرائيل ومسائلتها حيال برنامجها النووي المثير للجدل والقلق. وقياسا على ذلك يوضع العراق تحت رقابة دولية صارمة وتترك إسرائيل" (1) "
وبهذه الازدواجية إن الادعاء بتطوير أسلحة الدمار الشامل من جانب العراق لم يکن له في الواقع وجود، بحكم أن البنى الارتكازية لهذا التطوير قد تم تفکيکها وتدميرها سواء في أثناء الحرب عام 1991 أو بعد ذلك بواسطة اللجنة الخاصة للتفتيش (UNSCOM) ، إن ذريعة أسلحة الدمار الشامل واحدة من أقوى الذرائع التي تتبنها الإدارة الأمريكية لشن الحرب على العراق
أما بخصوص تغيير نظام الحكم الديكتاتوري في العراق وإقامة نظام ديمقراطي حر، فإنه بعد خروج عن القانون الدولي الذي ينص على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى.
وتذهب إحدى الدراسات (2) إلى أن الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تغيير النظام العراقي كانت أشبه بمبررات واهية لإخفاء أهدافها الحقيقية والهدف تحقيق مصالحها الأمنية والاقتصادية بالأساس في المنطقة.
وهنا يتبادر إلى الذهن عدة تساؤلات؟
لماذا لم تبدأ الولايات المتحدة الأمريكية بتغيير نظام الحكم في كوبا التي لا تبعد عنها أكثر من تسعين ميلا؟ ألم تكن الولايات المتحدة الأمريكية هي المساندة والداعمة لأكثر الحكومات والديكتاتوريات في العالم؟ ألم تكن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي دعمت النظام العراقي في حربه ضد إيران؟ ولماذا منعت إسقاط هذا النظام بعد حرب الخليج الثانية عام 1991؟
(1) شفيق المصري: حرب العراق الدوافع غير المعلنة، مجلة الاقتصاد والأعمال، بيروت، 2002، ص 46.