ولم يعد هناك شك أن الحرب على العراق واحتلاله كأن جزءا من رؤية استراتيجية أمريكية متكاملة لإعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط من منظور المصلحة القومية الأمريكية، والتي تقوم على محاولة إبقاء الهيمنة الأمريكية على العالم والحفاظ على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى أحادية على الساحة الدولية.
ومن منظور الإدارة الأمريكية يجب التصدي المبكر للخطر الذي يمكن أن يشكله العراق في مصادره العسكرية المستقبلية، هي أهم الدوافع المعلنة للحرب على العراق إلا أن ثمة دوافع أخرى غير معلنة وقد تكون أكثر دقة وإلحاحا ويمكن إجمالها بما يلي: (1)
1 -تأكيد الهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية، وإظهار التفوق العسكري والقوة الطاغية التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية على المسرح العالمي، وتسجيل حقها في التحرك المنفرد لتوجيه ضربات ضد أية دولة ترى واشنطن - معاييرها الذاتية - أنها يمكن أن تهدد أمنها القومي أو مصالحها الاقتصادية، أو مكانتها العسكرية المنفردة على الساحة الدولية.
2 -فرض التوجهات الأمريكية الجديدة على دول الاتحاد الأوربي والحصول على اعترافهم بالدور الإمبراطوري الجديد للولايات المتحدة الأمريكية. وإذ يتفهم الأمريكيون القلق الأوروبي من هيمنة الدور الأمريكي وتأثيراته على موازين القوى في العالم، وعلى قدرة الدور الأوروبي على التحرك الجماعي المستقل عن الخط الأمريكي غير أنهم يعتقدون أن المواقف الأوروبية المعارضة للتحركات الأمريكية ستتضاءل تدريجيا إزاء شعورهم بعدم تأثير هذه المواقف على السياسة الأمريكية، خاصة بعد انتهاء المرحلة السياسية وبدء المعركة أو الحرب ضد العراق التي لن يجد فيها الأوروبيون مناصة من الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
3 -توجيه رسالة لكل من روسيا والصين بجدية الولايات المتحدة الأمريكية في أن تكون القوة الإمبراطورية الوحيدة في العالم بلا منافس وفي تنفيذ أهدافها في المنطقة العربية ومنطقة آسيا الوسطى حيث تكمن مصادر الطاقة الرئيسية، وبالمدى الذي يمكن أن تصل إليه القوة
(1) سعيد رفعت: التصور الأمريكي الجديد للمنطقة وموقع العرب فيه، مجلة شئون عربية، العدد 112،
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، 2002، ص 7 - 9