هو إضعاف جبهة قوى التشدد في العالم العربي التي تحمل رؤية قومية وتعارض عملية التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي، وإن إثبات وجود الإدارة الأمريكية في العراق يحقق لإسرائيل الشق الأكبر من هدفها الرئيسي الرامي إلى التطبيع مع القوى الرئيسية في العالم العربي دون الالتزام بأي تنازلات أو حل أي قضايا إسرائيلية عربية معلقة. (1)
وتعتبر إسرائيل الدولة المستفيدة بعد الولايات المتحدة الأمريكية من العدوان على العراق، حيث شاركت في عمليات غير معلنة تعلقت بالتخطيط والمتابعة لتأمين جنوب العراق وشماله قبل غزوه، حيث أتاح لها احتلال العراق ضمان إزاحة القوة العراقية التي يمكن أن تشكل الجبهة الشرقية التي انتهت هي الأخرى لفترة طويلة، الأمر الذي أتاح لها أن تعيد النظر في حدودها الشرقية باعتبار أن تخفيف القوات الإسرائيلية في هذا الاتجاه يعني تعويض حجم أكبر من القوات في الاتجاهات الأخرى، فاحتلال العراق وضع سوريا بين شقي الرحا، شرقا حيث القوات الأمريكية في العراق، وغربة إسرائيل، وهذا مأزق استراتيجي، خاصة في ضوء خلل التوازنات الاستراتيجية لصالح إسرائيل، وهذا يوفر الوضع الملائم للاستمرار في احتلال الجولان إضافة إلى الضغوط الأمريكية على سوريا، وقد وفر احتلال العراق لإسرائيل التدخل في الشئون الداخلية الفلسطينية دون تفعيل مسار الحل السلمي معتمدة على الإدارة الأمريكية لتوفيرها الغطاءين السياسي والعسكري في ظل التوجهات اليمينية المتطرفة في الإدارة الأمريكية، وقيام إسرائيل بإتباع سياسة الرد المعلن وإعلانها بعدم السماح لأي دولة شرق أوسطية بامتلاك أسلحة نووية على اعتبار أنه يهدد أمنها القومي، بالمقابل فإنها ترفض التوقيع على معاهدة انتشار الأسلحة النووية". (2) "
وباحتلال العراق تكون قد حققت مكاسب وضمنت أمنها بتفوق کامل في الميزان الاستراتيجي في المنطقة، وهذا ما أكد عليه التقرير الصادر من مركز الدراسات الإسرائيلية (جاف) عام 2005 التابع لجامعة تل أبيب (إن الميزان الاستراتيجي هو لمصلحة إسرائيل التي استمرت في توسيع الهوة بين مقدرتها العسكرية الرادعة ومقدرة جيرانها) .3)
(1) مجموعة من المؤلفين والباحثين الإسرائيليين: الدور الإسرائيلي في الحرب الأمريكية على العراق، ترجمة: أحمد أبو هدية، مركز الدراسات الفلسطينية، دمشق، 2005، ص 161 - 163.
(2) نبيل فؤاد: الأبعاد الأمنية - العسكرية الإصلاح النظام العربي، مجلة السياسة الدولية، العدد 155 القاهرة، يناير 2004، ص 248 - 249
(3) بروفيسور ستيفن والت وجون ميرشايمر: مصدر سابق، ص 18.